تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشرط السادس: ألا تكون العلة المستنبطة من الحكم المعلل بها مما ترجع على الحكم الذي استنبطت منه بالإبطال (١)، أو إبطال بعضه؛ لئلا يفضي إلى ترك الراجح إلى المرجوح، إذ الظن المستفاد من النص أقوى من الظن المستفاد من الاستنباط؛ لأنه فرع له، والفرع لا يرجع على إبطال أصله، وإلا لزم أن يرجع على نفسه بالإبطال.

مثال: من استنبط من حديث الأضحية: «لا تذبحوا إلا مسنة» (٢)، أنَّ العلة هي السِّمن، فأجاز ذبح البهائم غير الكاملة السن الشرعي، فنقول له: أنَّ هذه العلة المستنبطة قد عادت على الأصل بالإبطال، وهو اشتراط السن، فلا تصح أن تكون علة.

وكتعليل وجوب الشاة في باب الزكاة بدفع حاجة الفقراء، لما فيه من رفع وجوب الشاة، وأنَّ ارتفاع الأصل المستنبط منه يوجب إبطال العلة المستنبطة منه ضرورة توقف علتها على اعتبارها به (٣).

وقوله: لما فيه من رفع وجوب الشاة. أي: مُجَوِّزٌ لإخراج قيمة الشاة، فيتخير على ذلك بينها وبين قيمتها، وهو مفضٍ إلى عدم وجوبها.

(١) شرح الورقات للخضير (١٥/ ٣).

(٢) أخرجه مسلم (١٩٦٣) من حديث جابر بن عبد الله.

(٣) الإحكام للآمدي (٣/ ٢٢٤)، شرح مختصر الروضة (٣/ ٣٠٧).

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ٢ · ص ٢٢٥