تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونقل ابن عبد البر في تمهيده إجماع المسلمين عليه (١) ولفظه: وأجمع العلماء أن ما في مصحف عثمان بن عفان وهو الذي بأيدي المسلمين اليوم في أقطار الأرض حيث كانوا، هو القرآن المحفوظ الذي لا يجوز لأحد أن يتجاوزه، ولا تحل الصلاة لمسلم إلا بما فيه، وإن كل ما روي من القراءات في الآثار عن النبي ﷺ، أو عن أبي، أو عمر بن الخطاب، أو عائشة، أو ابن مسعود، أو ابن عباس، أو غيرهم من الصحابة مما يخالف مصحف عثمان المذكور لا يقطع بشيء من ذلك على الله عز وجل، ولكن ذلك في الأحكام يجري في العمل مجرى خبر الواحد.

وإنما حل مصحف عثمان رضي الله عنه هذا المحل لإجماع الصحابة وسائر الأمة عليه، ولم يجمعوا على ما سواه، وبالله التوفيق.

وقال الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله: ولا تجوز القراءة في الصلاة ولا في غيرها بالقراءات الشاذة؛ لأنها ليست قراءة، لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، وكل واحدة ثابتة بالتواتر، هذا هو الصواب الذي لا معدل عنه، ومن قال غيره فغالط أو جاهل.

أما الشاذة فليست متواترة، فلو خالف وقرأ بالشاذ أنكر عليه، سواء

(١) التمهيد لابن عبد البر (٤/ ٢٧٨) ط مؤسسة قرطبة.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ٢ · ص ٢٢