تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* مستند الإجماع:

قال الإمام السمعاني: اعلم أن الإجماع لا ينعقد إلا عن دليل يوجب ذلك؛ لأن اختلاف الآراء أو الهمم يمنع من الاتفاق على شيء إلا عن سبب يوجب ذلك، وهذا مثل اتفاق الناس على أكلهم عند الجوع، وشربهم عند العطش، ولبسهم عند العري كان عن سبب، وهذه أمور طبيعية كانت عن سبب طبيعي، وكذلك الأمور الدينية لا تكون إلا عن سبب ديني.

ويجوز أن يتفقوا عن دليل على حكم الحادثة، وتكون على الحكم دلائل سواه، ويجوز أن يختلفوا في الأدلة مع اتفاقهم على الحكم، فلا يكون اختلافهم في الأدلة مانعًا من إجماعهم على الحكم.

وإذا ثبت أنه لا ينعقد الإجماع إلا عن دليل، فلا خلاف أنه ينعقد الإجماع عن الكتاب والسنة، ثم إذا كان الإجماع عن نص غير محتمل من كتاب أو خبر متواتر؛ كان الحكم والقطع بصحته ما يتبين بالنص، فلم يكن للإجماع تأثير في ثبوتهما، وإن كان النص خبر واحد وأجمعوا به؛ كان الحكم ثابتًا بالظاهر، وكان نفي الاحتمال من الظاهر والقطع بصحة الحكم ثابتين بالإجماع.

ذهب جمهور الفقهاء والمتكلمين إلى أنه يجوز انعقاد الإجماع عن القياس، وقالوا: لا فرق بين القياس الجلي والخفي في ذلك. وخالف

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ٢ · ص ١٢٤