تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صومها وهي في تلك الحال حرام، ومعلوم أن فعل الحرام معصية، ولا يمكن أن تؤمر أن تفعل ما تعصي في فعله، ولو ماتت قبل أن تتمكن من صيام تلك الأيام التي تركتها لا تكون عاصية بالإجماع (١).

فلما لم تتمكن الحائض من أن توقع الصيام في وقته المقدر شرعا للعذر -وهو الحيض- فإن فعلها فيما بعد هو نفس الأداء الذي لم تتمكن من فعله، وعلى هذا فلا يمكن أن يسمى قضاء.

ويجاب عنه بما ورد عن عائشة رضي الله عنها من أنها سمت فعل الصوم بعد انتهاء رمضان قضاء.

أما عدم وجوب الأداء أثناء الحيض فلأن التكليف تشريف، وعبادة لله سبحانه وتعالى، ويمتنع ذلك مع حالتها المستقذرة تلك، والشيء الذي لم يجب هو الأداء، أما جعل ذلك في الذمة، فهو واجب لاشك فيه.

أما عدم العصيان إذا تركت الصيام حال الحيض وماتت: فهذا مرجعه إلى كونها غير مكلفة بفعل الصيام أداء للعذر، وهو الحيض، فإذا زال رجع إليها التكليف، لكن تبقى ذمتها مشغولة حتى تفعل ما وجب عليها قضاء.

(١) شرح المهذب (٦/ ٤٣٤)، المجموع (٦/ ٤١٥).

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ١ · الصفحة ٥٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ١ · ص ٥٢٩