تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجواب الثاني: أن هذا التفريق بين الفاسد والباطل غير مسلم من جهة النقل، وبيان ذلك: أن مقتضى هذا التفريق هو أن يكون الفاسد هو الموجود على نوع من الخلل، والباطل هو الذي لا تثبت حقيقته بوجه، وقد سمى الله تعالى الشيء الذي لا تثبت حقيقته بوجه فاسدًا، حيث قال تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾، فسمى السموات والأرض فاسدة على تقدير الشريك ووجوده، ودليل التمانع يقتضي أن العالم على تقدير الشريك ووجوده يستحيل وجوده لحصول التمانع، لا أنه يكون موجودًا على نوع من الخلل، فقد سمى الله تعالى هذا الشيء الذي لا تثبت حقيقته بوجه فاسدًا.

فالذي لا تثبت حقيقته بوجه يطلق على الفاسد والباطل فلم يكن على هذا بينهما فرق (١).

• أساس الاختلاف في الفساد والبطلان:

يرجع الاختلاف في الحكم غير الصحيح وتقسيمه إلى فاسد وباطل، وظهور مرتبة الفساد والبطلان عند الحنفية خلافًا للجمهور، لسببين رئيسيين:

الأول: مقتضى النهي. فقال الجمهور: الأصل أن النهي يقتضي

(١) شرح مختصر الروضة (١/ ٤٥٥)، المهذب للنملة (١/ ٤١٤ - ٤١٧).

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ١ · الصفحة ٤٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ١ · ص ٤٩٣