تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتمكين (١).

فالجاهل ثابتةٌ له الأهليتان: أهلية الوجوب وأهلية الأداء، والجهل عارضٌ مطلوبٌ منه إزالته.

لكنه لو كان جاهلًا لم يكن مكلفًا، فلو جهل إنسانٌ كون الوضوء شرطًا لصحة الصلاة وكان يصلي زمانًا بغير وضوءٍ، ثم علم هذا الحكم، فإنه لا يطالب بقضاء ما صلاه بغير وضوءٍ إلا صلاةً لم يزل في وقتها.

ومن الدليل عليه الحديث المشهور عن الرجل الذي أساء في صلاته، فعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي ﷺ دخل المسجد، فدخل رجلٌ فصلى، ثم جاء فسلم على النبي ﷺ، فرد النبي ﷺ عليه السلام، فقال: «ارجع فصل فإنك لم تصل» ثلاثًا، فقال: والذي بعثك بالحق فما أحسن غيره فعلمني، قال: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر …» (٢).

وموضع الشاهد منه: أن هذا الرجل كان يصلي صلاةً غير صحيحةٍ، وهو لا يعلم حتى علمه النبي ﷺ كيف يصلي، ولم يأمره النبي ﷺ أن يعيد شيئًا من الصلوات التي صلاها على تلك الصفة إلا الصلاة الباقي

(١) المنثور للزركشي (٢/ ١٥ - ١٧).

(٢) أخرجه البخاري (٧٥٧)، ومسلم (٣٩٧) من حديث أبي هريرة مرفوعًا.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ١ · الصفحة ٣٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ١ · ص ٣٩٧