تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واختلف الفقهاء في زكاة ماله لو وجبت عليه قبل موته، ولم يخرجها، فهل يلزم الورثة إخراجها أم لا، فذهب الحنفية إلى عدم إخراجها حيث كان هو المكلف بها، وماله من بعده بعد استيفاء حقوق الخلق التي كانت عليه يعود لورثته، وذهب الشافعية إلى وجوب إخراجها عنه من ماله؛ لأن وجوبها عندهم في نفس المال، ومذهب الحنفية أصح في هذا، فإنه كان المكلف بها، وهو إما أن يكون قصد عدم الإخراج، أو التأخير فتلك خطيئةٌ لا يحتمل أثرها عنه غيره، وإما أن يكون عجز عنها، أو لم يزل وقتها حين مات موسعًا، فليس عليه فيها مؤاخذةٌ، لكن لو أخرجها الورثة كانت صدقةً نافعةً، فقد صح عن عائشة رضي الله عنها: أن رجلًا قال للنبي ﷺ: «إن أمي افتلتت نفسها، وأظنها لو تكلمت تصدقت، فهل لها أجرٌ إن تصدقت عنها؟ قال: «نعم» (١).

(١) أخرجه البخاري (١٣٨)، ومسلم (١٠٠٤) من حديث عائشة مرفوعًا.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ١ · الصفحة ٣٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ١ · ص ٣٩٣