المندوبات في حقه ﷺ انقلبت واجباتٍ بفعله في حق أمته، وهذا معنى لا يتصور، فالتكليف في حقه ﷺ مقطوعٌ بأنه آكدٌ منه في حق أمته.
فلا يصلح إذًا إطلاق أن فعل النبي ﷺ إذا كان بيانًا لواجبٍ فكل أجزاء ذلك الفعل واجبةٌ على أمته، وإنما يستفاد وجوبها من غير ذات الفعل، وتبقى مشروعية المتابعة للنبي ﷺ واجبةً في الواجب، ومندوبةً في المندوب (١).
وقيل: إن الأصل في بيان الواجب بالفعل أنه للوجوب إلا ما خرج للندب بصارف، ووضعوا لذلك قاعدة" إن الفعل إذا خرج مخرج الامتثال والتفسير لقول سابق فله حكمه" (٢).
* قواعد الواجب:
• قاعدة: (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجبٌ) (٣):
ما يتوقف عليه الإتيان بالواجب، وهو مقدمته التي ينبني عليها تحصيله، يرجع إلى ثلاثة أقسامٍ:
(١) تيسير علم أصول الفقه للجديع (١/ ٢٢).
(٢) التأسيس في أصول الفقه للشيخ مصظفى سلامة (٣٦).
(٣) شرح الكوكب المنير (١/ ٣٥٧)، الإحكام للآمدي (١/ ١١٠).