تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عذبه» (١).

قال النووي في شرحه لهذا الحديث: واعلم أن هذا الحديث عام مخصوص، وموضع التخصيص قوله ﷺ: «ومن أصاب شيئًا من ذلك» إلى آخره، المراد به ما سوى الشرك؛ وإلا فالشرك لا يغفر له (٢).

ومنه أيضًا: تحريم سجود التحية فهو يخضع لقاعدة شرع من قبلنا المنسوخ بشرعنا ليس شرعًا لنا بالإجماع؛ حيث إن سجود التحية كان جائزًا في شريعة من قبلنا، كما في قوله تعالى: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ [يوسف: ١٠٠]، لكنه نُسِخ في شريعتنا، وهذه قاعدة أصولية تخص أدلة الأحكام المختلف فيها، وضوابط الاستدلال بها، ومنها شرع من قبلنا.

ومنه أيضًا: الحكم على أفعال العباد، وإثبات أنها مخلوقة، والاستدلال على ذلك بالعموم في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد: ١٦]، فلفظ "كل" لفظ عموم يشمل جميع أفراده ما لم يخصص، ومن ذلك أفعال العباد فهي مخلوقة أيضًا لدخولها في العموم.

(١) أخرجه البخاري في صحيحه (١/ ١٣)، مسلم (٣/ ١٣٣٣).

(٢) شرح النووي على مسلم (١١/ ٢٢٢).

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد · الجزء ١ · الصفحة ١٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصدج ١ · ص ١٥٤