تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السُّمِّ أعظمُ من حلاوة العسل (١).

وتحرير (٢) هذا يحتاج إلى أصول:

* الأول منها: أن نقول: إن الله تعالى قد مدح الصَّبَّار الشَّكور، فمدَح المتَّصف بالأمرين جميعًا.

والشكر واجبٌ بالكتاب والسُّنَّة والإجماع.

وكذلك الصبر على فعل الطاعات، وترك المعاصي، وعلى المصائب، واجبٌ بالكتاب والسُّنَّة والإجماع.

وقد ذكر الله تعالى الصبر قريبًا من مئة موضعٍ من القرآن.

وذكر الشكر أيضًا في مواضع كثيرةٍ جدًّا، كقوله: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤] في غير موضع (٣)، وقال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥٢].

وقال عن الشيطان: ﴿وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٧].

وأثنى على نوحٍ بأنه ﴿كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ [الإسراء: ٣]، وعلى إبراهيم بأنه ﴿شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ﴾ [النحل: ١٢١]، وقال عن موسى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ الآية [إبراهيم: ٧]، وقال سليمان ولقمان:

(١) انظر: "جامع الرسائل" (٢/ ٣٤٨ - ٣٥٧).

(٢) في طرة الأصل: "وتقرير"، وفوقها ضبة أو إشارة إلى أنها كذلك في نسخة أخرى.

(٣) لم أجد إلا موضع لقمان، ولعله يشير إلى قوله تعالى في سورة الأحقاف: ﴿قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ﴾.

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم · الجزء ٩ · الصفحة ٣٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلمج ٩ · ص ٣٩٦