تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سألتُ رسول الله - ﷺ - عن الجارية يُنكِحُها أهلُها أتُستأمر أم لا؟ فقال لها رسول الله - ﷺ -: "نعم، تستأمر". قالت عائشة: فقلت له: فإنها تستحي، فقال رسول الله - ﷺ -: "فذلك إذنُها إذا هي سكتت" (١).

وعن خنساء بنت خِذام أن أباها زوَّجها وهي ثيب، فكرهت ذلك، فأتت رسولَ الله - ﷺ - فردَّ نكاحه، رواه البخاري (٢).

قال الشيخ الإمام المفتي تقي الدين أبو العباس أحمد ابن الشيخ للإمام العالم شهاب الدين عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية رضي الله عنه كاتبُ الخط المنقول منه هذه الأحاديث: فالمرأة لا ينبغي لأحد أن يزوجها إلا بإذنها كما أمر النبي - ﷺ -، فإن كرهت ذلك لم تُجبَر على النكاح إلا الصغيرة البكر، فإن أباها يزوجها ولا إذن. وأما البالغ الثيب فلا يجوز تزويجها بغير إذنها، لا للأب ولا لغيره، بإجماع المسلمين. وكذلك البكر البالغ ليس لغير الأب والجد تزويجها بدون إذنها بإجماع المسلمين. وأما الأب والجد فينبغي لهما استئذانها.

واختلف العلماء في استئذانها هل هو واجب أو مستحب، والصحيح أنه واجب. ويجب على ولي المرأة أن يتقي الله فيمن يُزوِّجها به، وينظر في الزوج هل هو كفؤ أم غير كفؤ، فإنه إنما يُزوجها لمصلحتها لا لمصلحته، وليس له أن يزوجها

(١) أخرجه البخاري (٥١٣٧) ومسلم (١٤٢٠).

(٢) برقم (٥١٣٨، ٦٩٦٩).

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم · الجزء ٨ · الصفحة ٤٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلمج ٨ · ص ٤٢١