تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صفًّا واحدًا، بل هذا يكون ظاهر الكلام.

ونظير هذا الحديث في صفة جماع أهل الجنّة: «دَحْمًا دَحْمًا» (١)، أي: وطْأً بعد وطءٍ.

وأمَّا قوله سبحانه وتعالى: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة: ١]، فليس من التكرار من شيء، فإنَّ إضافة الزلزال يفيد معنًى زائدًا، وهو زلزالها المختص بها المعروف منها المتوقَّع منها، كما تقول: غضب زيدٌ غضبه، وقاتل قتاله، أي: غضبه الذي يعهد منه، وقتاله المختص به الذي يعرف منه، ومنه:

أنا أبو النجْمِ وشعرِي شعرِي (٢)

وأمَّا قوله سبحانه وتعالى: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦]، فهما جملتان مفيدتان معنيين:

أحدهما: أن الله سبحانه إذا أمرهم بالأمر لا يعصونه في أمره.

والثانية: أنهم لا يفعلون شيئًا من عند أنفسهم إنما فعلهم ما أمرهم به ربهم، فهم يفعلون ما يؤمرون لا ما لا يؤمرون، بل أفعالهم كلهم

(١) أخرجه ابن حبّان في صحيحه (٧٤٠٢) وأبو نعيم في صفة الجنة (٣٩٣) عن أبي هريرة. وإسناده حسن.

(٢) الرجز لأبي النجم العجلي في الخصائص (٣/ ٣٣٧) وأمالي المرتضى (١/ ٣٥٠) وشرح شواهد المغني (٢/ ٩٤٧).

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم · الجزء ٨ · الصفحة ٣٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلمج ٨ · ص ٣٤٤