تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سلف الأمة، قال الله تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (١٦) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ [الملك: ١٦ - ١٧] وقد ثبت في الصحيح والسنن أن النبي - ﷺ - قال للجارية: "أين الله"؟ قالت: في السماء، قال: "مَنْ أنا"؟ قالت: رسول الله. قال: "أعتِقْها فإنها مؤمنة" (١).

فالنبي - ﷺ - لما قالت الجارية (٢): "إن الله في السماء"، شهد لها بالإيمان؛ فمَنْ شهد لقائل ذلك بالكفر، فقد شاقّ الرسولَ مِنْ بعد ما تبين له الهدى واتبع غير سبيل المؤمنين، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (٣) [النساء: ١١٥]. وثبت عنه في "الصحيح" (٤) أنه قال: "ألا تأمنوني وأنا أمين مَنْ في السماء". وصحّ عنه أنه قال: "الرّاحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا مَنْ في الأرض يرحمكم مَنْ في السماء" (٥). ونظائر هذا كثير.

(١) أخرجه مسلم (٥٣٧)، وأبو داود (٩٣١). من حديث معاوية بن الحكم رضي الله عنه.

(٢) من (ب).

(٣) في (ك) بدلًا من الآية: "فيوله الله ما تولى ويصليه جهنم وساءت مصيرًا" ..

(٤) أخرجه البخاري (٤٣٥١)، ومسلم (١٠٦٤) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

(٥) أخرجه أحمد (٦٤٩٤)، وأبو داود (٤٩٤٣)، والترمذي (١٩٢٤)، والحاكم: (٤/ ١٥٩) وغيرهم. قال الترمذي: حسن صحيح. وصححه الحاكم.

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم · الجزء ٧ · الصفحة ٣٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلمج ٧ · ص ٣٥٢