تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن يعتقد أن الله مفتقر (١) إلى العرش ومحتاج إليه، أو يُمثِّل استواءَه باستواء المخلوقين، فمن قال ما يوجب افتقار الله إلى شيء من المخلوقات، فهو ضالٌّ مخطئ مخالفٌ للشرع والعقل.

والله سبحانه وتعالى قد خلق المخلوقات وجعل بعضَها فوق بعضٍ [ق ١١٤] ولم يجعل عاليها مفتقرًا إلى سافلها، فإنه خلق السماء فوق الأرض، وليست السماء مفتقرة إلى الأرض، وخلق العرش فوق السموات، وليس هو مفتقرًا (٢) إلى السموات، بل جعل العرش فوق الجنة كما ثبت في "الصحيح" عن النبي - ﷺ - أنه قال: "إذا سألتم (٣) الله فسلوه الفردوس فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة، وسقفها عرش الرحمن" (٤). فكيف يكون ربّ السموات ورب الأرض ربّ العرش مفتقرًا إلى العرش أو إلى السموات؟

بل قد جاء في الحديث: إن الله لما خلق العرش وأمر الملائكة بحمله، قالوا: ربنا كيف نحمل عرشَك وعليه عَظَمَتُك؟ فأمرهم أن يقولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله، فأطاقوا حمل العرش (٥).

(١) (ب): "مفتقرًا". وسيأتي مثلها بعد أسطر.

(٢) (ب): "مفتقرٌ".

(٣) (ب): "سألتموا".

(٤) أخرجه البخاري (٢٧٩٠) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(٥) وهو أثر يرويه معاوية بن صالح. أخرجه الدارمي في "الرد على المريسي" (ص ٢٥٣).

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم · الجزء ٧ · الصفحة ٣٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلمج ٧ · ص ٣٥٠