تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأنه ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، وأنه ﴿عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾، وأنه ﴿سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾، وأنه ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾، وأنه كلم موسى تكليمًا، وأنه يحبّ المتقين، ويغْضَب على الكافرين، وأمثال ذلك من آيات الإثبات.

وقال تعالى في النفي: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥] ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤] ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ [البقرة: ٢٢] وأمثال ذلك.

وأما أعداء الرسل فيقولون: ليس بكذا ولا كذا ولا كذا، ثم يقولون في الإثبات: إنه موجودٌ مطلقٌ لا يتميز عن (١) غيره بصفةٍ ولا نعت، أو ذات بلا صفات.

والعقل الصريح يعلم أنّ الوجود المطلق أو الذات المجرَّدة عن الصفات لا حقيقة لها في الخارج عن الذهن، ولا يُتصوّر وجود شيء مطلق، لا آدمي ولا فرس مطلق ولا حيوانٌ مطلق! فمن قال: إنّ الربّ سبحانه وتعالى هو وجودٌ مطلق، فقد عَطَّله وأبطل أن يكون سبحانه وتعالى موجودًا، وكان في الحقيقة موافقًا لفرعون الذي قال: ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٣]. وهذا مبسوطٌ في غير هذا الموضع (٢)، والله أعلم.

(١) تكررت في الأصل.

(٢) انظر "مجموع الفتاوى": (٣/ ٥ ــ وما بعدها) و(٦/ ٦٦).

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم · الجزء ٧ · الصفحة ٣٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلمج ٧ · ص ٣٣٤