تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال: "مَثَل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم، كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعَى له سائر الجسد بالحُمّى والسّهَر" (١).

وقد قال الله تعالى في كتابه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].

وقال تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ١ - ٣].

فهذا الذي أمر الله به ورسولُه، وما كان من الأهواء المفرِّقة والأغراض الفاسدة؛ فهي مما حرَّمه الله ورسوله، حتى إن النبيّ - ﷺ - كان مرةً في بعض مغازيه فتنازع رجلان فقال أحدهما: يا للمهاجرين، وقال الآخر: يا للأنصار! فغضب النبي - ﷺ - وقال: "أبِدَعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم، دعوها فإنها مُنْتِنة" (٢).

وقال: "مَنْ سمعتموه يتعزَّى بعزاء الجاهلية فأعِضُّوه بِهَنِ أبيه ولا تكنوا" (٣). فسمع أُبيُّ بن كعب ــ الذي قرأ عليه النبي - ﷺ - سورة (لم

(١) أخرجه البخاري (٦٠١١)، ومسلم (٢٥٨٦) من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه.

(٢) أخرجه البخاري (٤٩٠٥)، ومسلم (٢٥٨٤) من حديث جابر رضي الله عنه.

(٣) أخرجه أحمد (٢١٢٥٦)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٩٦٣)، والنسائي في "الكبرى" (٨٨١٣)، وابن حبان (٣١٥٣) والطبراني في "الكبير" (٥٣٢) وغيرهم من حديث أبي بن كعب رضي الله عنه. والحديث صححه ابن حبان، وقال الهيثمي في "المجمع": (٣/ ٣): رجاله ثقات.

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم · الجزء ٧ · الصفحة ٢٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلمج ٧ · ص ٢٥٥