تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الموت" (١).

كما قال تعالى في الآية الأخرى: ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ [المدثر: ٤٧ - ٤٨]. وقال النبي - ﷺ -: "أمَّا عثمان بن مَظْعون فقد أتاه اليقينُ من رَبِّه" (٢). واتفق المسلمون على أن الأمر والنهي لازمٌ لكلِّ عبد حتى يموت.

ومن أكابر هؤلاء من يكون فيه نوع من التجهُّم (٣) والجَبْر، كالسالكين طريق ابن التُّومَرْت وأمثاله ممَّنْ ينفي الصفات أو بعضها [كالجهمية] (٤) وأمثالهم من الأشعرية ممن لا يقول: إنّ فوقَ العالمِ ربًّا مباينًا، ويكون مبالغًا في إثبات القَدَرِ حتى يجعل المحبةَ والرجاءَ بمعنى الإرادة، ويجعل الكفرَ والفسوقَ والعصيانَ محبوبًا مرضيًّا، كالإيمان والطاعة؛ إذ الجميع عنده مراد الله.

فهؤلاء إذا انتهوا إلى ما يَظُنُّونه الفناء في حقائق التوحيد كان مضمونُه سقوط الأمر والنهي، لا يُفرِّقون بين الحسنات والسيئات، ويَشهدون ربًّا مطلقًا، ويُقِرُّون مجملًا أنه ليس هو المخلوقات، لكن

(١) أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١٨)، وأحمد في "الزهد" (ص ٢٧٢)، وابن المقري في "المعجم" (٧٥٠).

(٢) أخرجه البخاري (١٢٤٣) عن أمّ العلاء امرأة من الأنصار.

(٣) الأصل: "التهكم" تحريف.

(٤) بياض بالأصل بقدر كلمة، فلعلها ما أثبت.

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم · الجزء ٧ · الصفحة ١٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلمج ٧ · ص ١٦٩