تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكتاب وقال: لِتَعلموا أنها السنة.

فمثلُ هذا الجهر إذا كان لتعليم المأمومين يَحسُنُ، ولو كان لمصلحةٍ أخرى فهو حسنٌ أيضًا، فإنه قد يكون الجهرُ أعونَ على القراءة، كما قال عمر: أُوقِظُ الوسنانَ وأُرضِي الرحمن وأَطرُد الشيطان (١). فقد يكون الجهر أبلغ في تعليمه، وقد يكون عليه في المخافتة مشقة، ومهما استجلبَ به الخشوع والبكاء من خشية الله وكان أنفع للمأمومين جاز، ولا يداوم على ذلك في [كل] وقت، كما يداوم على قراءة الفاتحة وعلى الركوع.

ومما يدلُّ على جواز الجهر بالاستفتاح وغيره أحيانًا ما في الصحيح (٢) عن أنس أن رجلًا جاء إلى الصلاة وقد حَفَزَه النَّفس، فقال: الله أكبر، الحمد لله حمدًا كثيرًا طبيًا مباركًا فيه مُباركًا عليه كما يُحبُّ ربُّنا ويَرضى، فلما قضى رسول الله - ﷺ - صلاتَه قال: "أيُّكم المتكلِّمُ بالكلمات؟ لقد رأيتُ اثْنَي عشرَ ملكًا يبتدرونَها أيُّهم يَرفعُها". فهذا مأمومٌ جهرَ بهذا الذكر بعد التكبير، وقد أثنى النبي - ﷺ - عليه بذلك، وهذا دليلٌ على جواز الجهر أحيانًا في المواضع التي يُخافَتُ فيها، وأن الرجل إذا ذكر الله في الصلاة بما هو من جنسها كان حسنًا وإن لم يُؤمَر به. وهذا موافقٌ لجهر عمر بالاستفتاح.

=٧٤، ٧٥) والحاكم في المستدرك (١/ ٣٥٨) من طريق سعيد بن أبي سعيد.

(١) أخرجه أبو داود (١٣٢٩) والترمذي (٤٤٧) من حديث أبي قتادة.

(٢) مسلم (٦٠٠).

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم · الجزء ٦ · الصفحة ٢٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلمج ٦ · ص ٢٨٥