تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد شرع الله للمسلمين سماع كتابه في الصلاة وخارج الصلاة، لا سيَّما في صلاة الفجر، كما قال تعالى: (وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (٧٨» (١).

وكان أصحابُ رسول الله - ﷺ - إذا اجتمعوا أمروا واحدًا منهم يقرأ والباقون يستمعون، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول (٢): "يا أبا موسى ذَكَرْنَا ربَّنا" فيقرأُ وهم يستمعون.

وقد رُوي عن النبي - ﷺ - أنه خرج على أهل الصُّفَّةِ فوجدَ فيهم رجلًا يقرأ وهم يستمعون، فجلس معهم يستمعُ (٣).

وكان أصحاب رسول الله - ﷺ - عند السَّماع كما ذكر الله تعالى في كتابه توجَلُ قلوبُهم وتقْشعِرُّ جلودُهم وتَدْمَعُ عيونُهم. قال الله تعالى: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) (٤)، وقال تعالى: (وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ) (٥)، وقال تعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) (٦)، وقال تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا

(١) سورة الإسراء: ٧٨.

(٢) أخرجه الدارمي (٣٤٩٦) عن الزهري عن أبي سلمة.

(٣) أخرجه أحمد (٣/ ٣٥٧، ٣٩٧) عن جابر نحوه.

(٤) سورة الزمر: ٢٣.

(٥) سورة المائدة: ٨٣.

(٦) سورة الحديد: ١٦.

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلمج ٥ · ص ٢٣٢