تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا قَعَدَ من السجود يقعد حتى يقول القائل مثل هذا. مع أن الركوع والسجود لا ينقص عن ذلك باتفاق المسلمين، بل يكون مثل ذلك أو أطول.

وفي الصحيحين (١) عن البراء بن عازب قال: رَمقتُ الصلاةَ خلفَ محمد - ﷺ -، فكان قيامُه فركوعه فاعتدالُه في الركوع فسجودُه فجلوسُه بين السجدتين فسجودُه فجلوسُه ما بين السلام والانصراف قريبًا من السَّواء. وفي رواية: ما خلا القيام والقعود.

وفي الصحيحين (٢) عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - أخفَّ الناس صلاةً في تمام. فهذا الذي فعله النبي - ﷺ - هو من التخفيف الذي أَمَرَ به، كما قال: "إذا أمَّ أحدُكم الناسَ فليُخَفِّفْ، فإنّ من ورائِه السقيمَ والكبيرَ وذا الحاجة" (٣). وقال لمعاذٍ: "أفَتَّان أنتَ يا معاذ؟ " (٤) لما قرأ في العشاء الآخرة بسورة البقرة. فهذا التطويل الذي فعله معاذٌ يُنهَى عنه الإمام.

ومن أنكرَ ما شَرَعَه النبي - ﷺ - وقال: إنه ليس من الشرع، فإنّه يُعزَّر على ذلك تعزيرًا يُناسِبُ حالَه، زجرًا له ولأمثالِه. والله أعلم.

(١) البخاري (٧٩٢، ٨٠١، ٨٢٠) ومسلم (٤٧١).

(٢) البخاري (٧٠٦، ٧٠٨) ومسلم (٤٦٩).

(٣) أخرجه البخاري (٧٠٣) ومسلم (٤٦٧) عن أبي هريرة.

(٤) أخرجه البخاري (٧٠٥ ومواضع أخرى) ومسلم (٤٦٥) عن جابر بن عبد الله.

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم · الجزء ٤ · الصفحة ٣١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلمج ٤ · ص ٣١٤