تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يترتب عليه عقاب أم لا؟ فمن الناس من جزم بالأول، ومنهم من جزم بالثاني، وقد يحكى ذلك إجماعًا.

واحتجّ هؤلاء بأحاديث الهمِّ (١) ونحوها، وهؤلاء بقوله؟ "إنه أراد قتلَ صاحبه" (٢)، وقوله: "فهما في الأجر سواءٌ" (٣) ونحوهما.

وقد بينا أن الإرادة الجازمة لابد أن يدربها من عمل الجوارح ما يَقدر عليه العبد، وحينئذٍ فيترتب عليها العقاب، كالذي يَهُمُّ بالذي يتمنى وينظر، ويفعل بعض المحرمات ويترك الباقي عجزًا، كالذي أراد قتل أخيه بذل مقدوره في قتله حتى قتل، بخلاف من هَمَّ ولم يفعل مقدورَه كالذي همَّ بسيئةٍ ولم يفعلها أصلًا، فهذا لا تكون إرادته جازمةً. وكذلك قوله: "فهما في الأجر سواء، وهما في الوزر سواء"، لأن كلًاّ منهما قال بلسانه: لو أن لي مثلَ ما لفلانٍ لفعلتُ فيه مثلَ ما فعل، فلما أراد إرادة جازمة وفعل مقدوره صار كالفاعل.

والله تعالى في كتابه ذكر الفعلَ، وذكر ما يتولَّد عنه، وجعله من عملِ العبد، كما في قوله: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَأُونَ مَوْطِئًا يُغِيظُ

(١) منها حديثا أبي هريرة وابن عباس في الصحيحين، انظر صحيح البخاري (٤٢، ٦٤٩١) وصحيح مسلم (١٢٨ - ١٣١).

(٢) أخرجه البخاري (٣١، ٦٨٧٥، ٧٩٨٣) ومسلم (٢٨٨٨) عن أبي بكرة.

(٣) أخرجه أحمد (٤/ ٢٣٠، ٢٣١) والترمذي (٢٣٢٥) وابن ماجه (٤٢٢٨) عن أبي كبشة.

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم · الجزء ٤ · الصفحة ٢٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلمج ٤ · ص ٢٦٧