تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التي هي لله إذا جعلناها له وتقربنا بها إليه بحكم ربوبيته، فليست هذه الإضافة تلك الإضافة، فإن تلك الإضافة إضافتهٌ بحكم ربوبيته، وهذه إضافة إليه بحكم ألوهيته، كما أن لفظ العبد يعني به المعبَّد، فجميع الخلق عباد الله بهذا الاعتبار حتى الكفار والفجار، قال تعالى: (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣» (١)، وقد يعني به العابد، فيَختص به المؤمنين الأبرار، كما قال تعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) (٢)، وقال الشيطان: (وَلَأُغْوِيَنَهُم أَجمعِينَ (٣٩) إِلَّا عبادَكَ مِنهُمُ اَلمُخلَصِينَ (٤٠» (٣)، وقال: (عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ) (٤)، وقال: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا) (٥)، وقال: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا) (٦)، وقال: (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠» (٧).

وبهذا يظهر الفرق بين قوله: (وَطَهِّر بَيتِيَ) (٨) وقوله: (نَاقَةَ الله وَسُقياهَا (١٣» (٩)، وبين سائر البيوت والنُّوقِ، فإن سائر البيوت

(١) سورة مريم: ٩٣.

(٢) سورة الحجر: ٤٢.

(٣) سورة الحجر: ٣٩ - ٤٠.

(٤) سورة الإنسان: ٦.

(٥) سورة الفرقان: ٦٣.

(٦) سورة الإسراء: ١.

(٧) سورة النجم: ١٠.

(٨) سورة الحج: ٢٦.

(٩) سورة الشمس: ١٣.

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم · الجزء ٤ · الصفحة ٢٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلمج ٤ · ص ٢٦٣