تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تنزيلِه الأنبياءَ قال: (وَوَهبنا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا) (١). وقال الراسخون في العلم: (وَهَبْ لَنَا مِن لًدُنكَ رَحمَةً) (٢). فإنما سألوه رحمةً من عنده.

فهذا صورةُ ما شرحَه الحكيم الترمذي، ولم يذكر صفةَ الظلم وأنواعه كما ذكر صفات الرحمة.

والمسئولُ شرحُ ما مفهومُ قولِ الصدّيقِ "ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا"؟ والذنبُ بين يَدَي الله تعالى لا يحتمل المجازَ، والصدّيقُ من أئمة السابقين، والرسول - ﷺ - أمرَه بذلك، فسيِّدي بسط القول في ذلك مما يفهمه السائلُ، وما هو الظلم الذي نَسَبَه الصديقُ إلى نفسه كما عَلَّمه النبيُّ - ﷺ -؟

أجاب

الحمد دلله. الدعاءُ الذي فيه اعترافُ العبدِ بظلمِ نفسِه ليس من خصائص الصدِّيقين ومَن دُونَهم، بل هو من الأدعية التي يدعو بها الأنبياءُ وهم أفضلُ الخلق، قال الله تعالى عن آدمَ وحَوَّاءَ: (قَالَا ربنا ظَلمنَاَ أَنفسَنَا وَإِن لَم تَغفِر لنا وَترحمنا لَنَكونَنَّ مِنَ اَلخَاسِرينَ (٢٣» (٣)، وقال موسى عليه السلام: (رَب إِنِّى ظَلَمتُ نَفسِى فَاَغفِر لىِ فَغَفَرَ لَهُ إِنه هُو

َ

(١) سورة مريم: ٥٠.

(٢) سورة آل عمران: ٨.

(٣) سورة الأعراف: ٢٣.

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم · الجزء ٤ · الصفحة ٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلمج ٤ · ص ٢٤