تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كقوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ) (١)، (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (٦٤» (٢)، (وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا) (٣)، (وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ) (٤)، (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا) (٥)، (وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ) (٦).

الثانية: أن هذا الذي تسميه النحاة شرطًا هو في المعنى سببٌ لوجود الجزاء، وهو الذي تُسمِّيه الفقهاءُ علّةً ومقتضيًا ومُوجِبًا ونحو ذلك، فالشرط اللفظي سبب معنوي. فتَفطَّنْ لهذا، فإنه موضع غَلِطَ فيه كثير ممن يتكلم في الأصول والفقه، وذلك أن الشرط في عُرف الفقهاء ومن يجري مجراهم من أهل الكلام والأصول وغيرهم هو ما يتوقف تأثير السبب عليه بعد وجود المسبب، وعلامتُه أنه يلزم من عَدَمِه عدمُ المشروط، ولا يلزم من وجودِه وجودُ المشروط.

ثمّ هو منقسم إلى ما عُرِف كونُه شرطًا بالشرع، كقولهم: الطهارة والاستقبال واللباس شرط لصحة الصلاة، والعقل والبلوغ شرطٌ لوجوب الصلاة، فإن وجوب الصلاة على العبد يتوقَّف على العقل والبلوغ، كما تتوقف صحة الصلاة على الطهارة والستارة واستقبال

(١) سورة النساء: ٤٦.

(٢) سورة النساء: ٦٤.

(٣) سورة الأنفال: ٢٧.

(٤) سورة الأنعام: ٢٨.

(٥) سورة التوبة: ٤٧.

(٦) سورة المائدة: ٨١.

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم · الجزء ٣ · الصفحة ٣١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلمج ٣ · ص ٣١٦