تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتخذون القبور مساجدَ، إلا فلا تتخذوا القبورَ مساجدَ، فإني أنهاكم عن ذلك" (١).

فلهذا قال العلماء -رضي الله عنهم-: إنه يَحرُمُ بناءُ المساجد على القبور. فإذا كان قبورُ الأنبياء والصالحين لم تُتَّخذْ مساجدَ، والصلاةُ عندها لله تعالى قد نهى عنها رسولُ الله - ﷺ - لئلا تكون ذريعةً إلى الشرك، فكيف إذا كان صاحبُ القبر يُدعَى ويُسْأَل ويُقْسَم على الله به ويُسْجَد لقبرِه أو يُتَمسَّح به؟ فإنّ هذا شركٌ صريح.

وقد قال الله تعالى: (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (٢٢) وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ (٢). وقال تعالى: (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا، أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (٥٧» (٣).

وقال طائفة من السلف: كان أقوام يدعون الملائكة والنبيين كالمسيح وعُزَير، فقال الله تعالى: إنّ هؤلاء عبادي كما أنتم عبادي، يرجون رحمتي كما ترجون رحمتي، ويتقربون إليَّ كما تتقربون إليَّ، ويخافوني كما تخافوني.

وقد قال تعالى: (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ

(١) سبق تخريجه.

(٢) سورة سبأ: ٢٢ - ٢٣.

(٣) سورة الإسراء: ٥٦ - ٥٧.

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلمج ٣ · ص ١٤٧