تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن النبي - ﷺ - دعا لابن عباسٍ رضي الله عنه فقال: "اللهم فَقَهْه في الدين وعَلمْه التأويلَ".

لكن الناس صاروا هنا ثلاثةَ أقسام (١):

(١) قوم من مُثبِتَةِ القياس قالوا: إن النصوص لا تُحيط بأحكام الحوادث، وغَلَا منهم من قال: ولا بعُشُرِ مِعْشارِ الحوادث (٢)، وقال بعضهم: إن النصوصَ متناهية، وحَوادث العبادِ غير متناهية، وإحاطة/ [١٦٣ أ] المتناهي (٣) بغير المتناهي ممتنع (٤).

وهذا خطأ (٥)، لأن ما يتناهَى لا يَمتنعُ أن يُجْعَلَ أنواعًا،

= سعيد بن جبير عن ابن عباس. والحديث بنحوه مختصرًا عند البخاري (١٤٣ ومواضع أخرى) ومسلم (٢٤٧٧) عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس.

(١) انظر "إعلام الموقعين" (١/ ٣٣٣).

(٢) قال الجويني في "البرهان" (٢/ ٧٦٨): "إن تسعة أعشار الفتاوى والأقضية صادرة عن الرأى المحض والاستنباط، ولا تعلق لها بالنصوص والظواهر". وانظر ما قاله في (٢/ ٧٦٤، ١١٦٦).

(٣) س: "المتناهية".

(٤) قال الشهرستاني في "الملل والنحل" (١/ ١٩٩): "تعلم قطعًا ويقينا أن الحوادث والوقائع في العبادات والتصرفات مما لا يقبل الحصر والعدد، ونعلم قطعَا أيضًا أنه لم يرد في كل حادثة نصٌ، ولا يتصور ذلك أيضًا.

والنصوص إذا كانت متناهية، وما لا يتناهى لا يضبطه ما يتناهى، عُلِم قطعًا أن الاجتهاد والقياس واجب الاعتبار، حتى يكون في كل حادثة اجتهاد".

(٥) انظر "المسودة": ٣٧٤، و"إعلام الموقعين" (١/ ٣٣٣)، و"مختصر" ابن اللحام: ١٥١، و"شرح الكوكب المنير" (٤/ ٢٢٤).

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلمج ٢ · ص ٢٧٤