تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

له، فلا يجوز قرضه، وهذا قول أبي حنيفة.

ومنهم من خرج عن موجب هذا القياس في الصيد، لدلالة الكتاب والسنة وآثار الصحابة على أن الصيد يضمن بمثله من النَّعَم (١)، وهو مثل مُقَيَّد بحسب الإمكان، ليس مثلًا من كل وجه، وهو في النعامة بدنة، وفي بقرة الوحش بقرة، وفي الظبي (٢) شاة.

وهذا قول الجمهور مالك والشافعي وأحمد. وهؤلاء يجوِّزُون (٣) قرض الحيوان أيضًا (٤)، لأن السنة دلَّت عليه، فإنه قد ثبت في الصحيح (٥) أن النبي - ﷺ - استسلف بَكْرًا، وقضى جَملًا خِيَارًا رَبَاعِيًّا، وقال: "إن خياركم أحسنكم قضاء".

ثمّ (٦) من هؤلاء من قال: إن [كان] (٧) القرضُ حيوانًا رد قيمته، طردا للقياس أصله في الإتلاف، فإنه قال: كما يضمن في

(١) قال تعالى: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) [المائدة: من الآية ٩٥]. وفي السنن أن النبي - ﷺ - قضى في الضبع بكبش. وانظر، مجموع الفتاوى" (٢٠/ ٣٥٢ - ٣٥٣).

(٢) س، ع: "الضبي" تحريف.

(٣) س: "لا يجوز" خطأ.

(٤) انظر "مجموع الفتاوى" (٢٩/ ٥٣٢) و"إعلام الموقعين" (١/ ٣٢٢).

(٥) مسلم (١٦٠٠) من حديث أبي رافع. ورواه أيضًا مالك في "الموطأ" (٢/ ٦٨٠) وأحمد (٦/ ٣٩٠) والدارمي (٢٥٦٨) وأبو داود (٣٣٤٦) والترمذي (١٣١٨) والنسائي (٧/ ٢٩١) وابن ماجه (٢٢٨٥).

(٦) ع: "لكن".

(٧) زيادة على النسختين ليستقيم السياق.

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلمج ٢ · ص ٢٦٢