تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في المبادلة والشِّرَى استبدال به عَرَضًا من الدنيا، فالأظهرُ جوازُ ذلك بلا كراهة (١)، وأنَ البيعَ أيضًا لا يحرم، بل يُكْرَه تعظيمًا لكتاب الله، إذْ ليس على التحريم دليل شرعي.

وكذلك الأرض الخراجية ليس في مَنْع بيعها دليل شرعيّ أصلًا (٢)، فإنّ الذين منعوها من الفقهاء قالوا: إنهَا وقفٌ، وبيعُ الوقف لا يجوز. وهذا إنما هو في الوقف الذي يَبطُلُ حق أهل الوقف ببيعهِ، وهو الذي لا يُورثُ ولا يُوهَبُ، والأرضُ الخراجيةُ تُورَثُ وتُوهَبُ، والوقف الذي لا يُباع لا يُورَث ولا يُوهَبُ، وذلك أن المشتري لها يقوم مقامَ البائع، لا يُبطِلُ حَق أهلِ الوقفِ./

(١) قال المؤلف في مجموع الفتاوى ٣١/ ٢١٢، ٢١٣: "أما إبداله فيجوز عنده في إحدى الروايتين عنه من غير كراهة، ولكن ظاهر مذهبه أنه إذا بيع واشتُرِيَ بثمنه فإن هذا من جنس الإبدال، إذ فيه مقصوده، فإن هذا فيه صرف نفعه إلى نظير المستحق إذا تعذر صرفه إلى عينه ".

(٢) تكلم المؤلف في موضوع بيع الأرض الخراجية ورذَ على من منع منه لأنها وقف، وفصّل القول فيه بنحو ما هنا في: مجموع الفتاوى ٢٩/ ٢٠٦ - ٢٠٩، ٢٨/ ٢٨٨، ٥٨٩ و٣١/ ٢٣٠، ٢٣١ و١٧/ ٤٨٨، ٤٨٩. وهو يقصد به أبا يعلى الذي نقل في الأحكام السلطانية ١٨٩ - ١٩٠ منع بيعها عن أحمد على أنها وقف. أما التفريق بين بيعها وشرائها فقد قال ابن قدامة في المغني ١/ ٧٢٠: "وإنما رخص في الشراء - والله أعلم- لأن بعض الصحابة اشترى، ولم يسمع عنهم البيع، ولأن الشراء استخلاص للأرض، فيقوم فيها مقام من كانت في يده، والبيع اْخذ عوضٍ عما لا يملكه ولا يستحقه، فلا يجوز". وانظر: الأموال لأبي عبيد ١١٠ وما بعدها، والخراج لأبي يوسف ٢٨ وما بعدها.

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلمج ٢ · ص ٢٢٣