تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لاسيما حيثُ تعذَّرَ استئذانُ المالك (١).

ولهذا أحمد يقولُ بوقْفِها هنا كما في مسألة المعقود، اتباعًا للصحابة في ذلك. وإنما ادَّعَى أنها خلافُ القياسِ من لم يَتَفطَنْ لما فيها من وقف المعقود، كما في اللُّقطةِ (٢). وتكلُّمُ السَّلفِ فيمن يتجر بمال غيره في الربح دليلٌ على صحة التصُّرفِ عندهم إذا أجازه المالك.

وبهذا ظهر ما استحسنَه أحمد ورجعَ إليه أخيرًا، لأنَه إذا صارَ بالإجازة كالمأذون له، وهو لم يعمل إلاّ بجُعْلٍ برضا المالك، فلا يجوز منعُه حَقَّه. وهذا بناء على أنَّه إذا تصرَّف ابتداءً فالرِّبْحُ كلُّه للمالك، وهو أحد الأقوالِ في المسألة، وقيل: يتصدَّقانِ به، وهو رواية عن أحمد. وقيل: هو للعامل، كقول الشافعي. وقيل: هما شريكانِ فيه، وهو أصح الأقوالِ، وهو المأثور عن عمر (٣) في

(١) قال المؤلف في مجموع الفتاوى ٢٥/ ٥٧٩، ٥٨٠: "القول بوقف العقود عند الحاجة متفق عليه بين الصحابة، ثبت ذلك عنهم في قضايا متعددة" ثم ذكر بعضًا منها. وانظر ٢٩/ ٢٤٩ ففيه نحو من هذا الكلام.

(٢) قال المؤلف في مجموع الفتاوى ٢٥/ ٥٨٨: جاءت السنة في اللقطة أن الملتقط يأخذها بعد التعريف، ويتصرف فيها، ثم إن جاء صاحبها كان مخيرا بين إمضاء تصرفه وبين المطالبة بها، فهو تصرف موقوف.

وانظر نحوه في ٢٩/ ٢٥٠.

(٣) تكرر في بداية الصفحة القادمة "وهو المأثور عن عمر".

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلمج ٢ · ص ٢١٧