تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صحيح إذا كان بينهما فرق مؤثر قد اعتبره الشارع، وليس بصحيح إذا جُمِعَ بغير دليلٍ شرعي وفُرقَ بغير دليلٍ شرفي، وأنه لا يجوز ترك القياس الصحيح.

أما قوله "أستحسن أن يتيمم لكل صلاة، لكن القياس أنه بمنزلة الماء حتى يَجِدَ الماءَ أو يُحدِثَ" (١) فهذا القياس هو الرواية الأخرى عنه، وهو مذهب أبي حنيفة وأهل الظاهر وغيرهم (٢)، وهو الصواب، كما دل عليه الكتاب والسنة.

وقوله "القياس" هو قياس الشرع لفظًا ومعنًى. فإن قول النبي - ﷺ -: " الصعيدُ الطيبُ طَهورُ المسلمِ ولو لم يَجدِ الماءَ عَشْرَ سنينَ " (٣)، وقوله: "جُعِلَتْ لِيَ الأرضُ مسجدًا وطَهورًا" (٤) ونحو ذلك، ألفاظ

(١) انظر: ص ١٧٣. قال ابن قدامة في المغني ١/ ٢٦٣: المذهب أن التيمم يبطل بخروج الوقت ودخوله ... فلا يجوز أن يصلي به صلاتين في وقتين، روي ذلك عن علي وابن عمر وابن عباس والشعبي والنخعي وقتادة ... ثم نقل رواية الميموني. وعللها بقوله: لأنها طهارة تبيح الصلاة، فلم تتقدر بالوقت كطهارة الماء.

(٢) انظر: كتاب الأصل لمحمد ١/ ١٢١ ومختصر القدوري ٥ والمحلى ٢/ ١٢٨ وحلية العلماء ١/ ٢٠٥ وفتح القدير لابن الهمام ١/ ٩٥.

(٣) أخرجه أبو داود (٣٣٢، ٣٣٣) والترمذي (١٢٤) والنسائي ١/ ١٧١ وأحمد ٥/ ١٤٦، ١٤٧، ١٥٥، ١٨٠ من حديث أبي ذر. وصححه الترمذي وابن حبان (١٢٦ - موارد) والحاكم في المستدرك ١/ ١٧٦، ١٧٧.

(٤) أخرجه البخاري (٣٣٥، ٤٣٨) ومسلم (٥٢١) عن جابر.

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلمج ٢ · ص ٢٠٨