تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جاء رجل إلى عائشة، فقال: يا أم المؤمنين! إني نذرتُ إن كلمتُ فلانًا فكل مملوك لي عَتيق لوجه الله، وكل مالٍ لي ستر للبيت، فقالت: لا تجعلْ مملوكيك عتقاء لوجه الله، ولا تجعل مالك سترًا للبيت، فإن الله يقول: (وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ) الآية، قالت: فكفرْ عن يمينك.

ورَوى (١) عن السُّدي قال: وأما "تبروا" فالرجل يحلف أن لا يَبرَّ ذا رَحِمِه، فيقول: قد حلفتُ، فأمر الله أن لا يعرض بيمينه بينه وبين ذِي رَحِمه، وليبرَّه ولا يُبالِ بيمينه.

وعن عبد الكريم الجزري (٢) قال في قوله (أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا) قال: التقوى يحلف ويقول: قد حلفتُ أن لا أعتق ولا أصدق.

وعن سعيد بن جبير (٣) في قول الله (وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ) قال: كان الرجل يريد الصلح بين اثنين، فيُغضِبه أحدُهما أو يتهمه، فيحلف أن لا يتكلم بينهما في الصلح، قال: أن تصلوا القرابة وتتقوا وتصلحوا بين الناس فهو خير من وفاء اليمين في المعصية.

قال ابن أبي حاتم (٤): ورُوي عن السُّدي نحو ذلك، وقال: هذا قبل أن تنزل الكفارات.

وأما تفسير اللفظ من جهة العربية، فقال الفراء (٥): والمعنى ولا

(١) المصدر نفسه (٢/ ٤٠٧).

(٢) المصدر نفسه (٢/ ٤٠٧).

(٣) المصدر نفسه (٢/ ٤٠٧).

(٤) المصدر نفسه (٢/ ٤٠٨).

(٥) "معاني القرآن" (١/ ١٤٤).

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلمج ١ · ص ٣٦٧