446 - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ عَنْبَسَةُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ بِالشَّاشِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ -[283]- قَالَ: كَتَبَ عَامَلٌ بِالشَّاشِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنِ الْقَدَرِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَاتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالِاقْتِصَادِ فِي أَمْرِهِ، وَتَرْكِ مَا أَحْدَثَ الْمُحْدِثُونَ بَعْدَمَا جَرَتْ سُنَّتُهُ وَكُفُوا مُؤْنَتَهُ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ بِدْعَةٌ إِلَّا وَقَدْ مَضَى قَبْلَهَا مَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَيْهَا فَعَلَيْكَ بِلُزُومِ السُّنَّةِ، إِنَّمَا سَنَّهَا مَنْ قَدْ عَلِمَ بِمَا فِي خِلَافِهَا مِنَ الزَّلَلِ وَالْخَطَأِ وَالْحُمْقِ وَالتَّعَمُّقِ، وَلَهُمْ كَانُوا عَلَى كَشَفِ الْأُمُورِ أَقْوَى وَتَفْصِيلٍ فِيهِ لَوْ كَانَ أَحْرَى لِأَنَّهُمُ السَّابِقُونَ، وَلَئِنْ قُلْتُ قَدْ وَجَدْتُ بَعْدَهُمْ حَدِيثًا مَا أُحَدِّثُهُ إِلَّا مَنْ قَدِ اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِهِمْ وَرَغِبَ بِنَفْسِهِ عَنْهُمْ، وَلَقَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ بِمَا يَكْفِي وَوَصَفُوا مِنْهُ مَا يَشْفِي فَمَا دُونَهُمْ وَلَا فَوْقَهُمْ أَحْسَنُ، وَلَقَدْ قَصَّرَ أَقْوَامٌ دُونَهُمْ فَجَفَوْا وَطَمَحَ عَنْهُمْ آخَرُونَ فَغَلَوْا، كَتَبَتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْقَدَرِ فَمَا أَعْلَمُ النَّاسَ أَحْدَثُوا مُحْدَثًا وَلَا ابْتَدَعُوا بِدْعَةً أَبْيَنَ أَمْرًا وَلَا أَثْبَتَ أَمْرًا مِنَ الْقَدَرِ، وَلَقَدْ ذَكَرُوهُ فِي الْجَاهِلَيَّةِ فِي أَشْعَارِهِمْ يُعَزُّونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ عَلَى مَا فِيهِمْ، فَمَا زَادَهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً وَلَقَدْ ذَكَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ»
كتاب القدر · الصفحة ٤٠٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
كتاب القدرص ٤٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي