428 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ الثَّقَفِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: لَقِيتُ -[272]- غَيْلَانَ بِدِمَشْقَ مَعَ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَسَأَلُونِي أَنْ أُكَلِّمَهُ، فَقُلْتُ: «اجْعَلْ لِي عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ أَنْ لَا تَغْضَبَ، وَلَا تَجْحَدَ، وَلَا تَكْتُمَ» ، قَالَ: ذَلِكَ لَكَ، فَقُلْتُ: «نَشَدْتُكَ اللَّهَ، هَلْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ شَيْءٌ قَطُّ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ لَمْ يَشَأْهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَمْ يَعْلَمْهُ حَتَّى كَانَ؟» قَالَ غَيْلَانُ: اللَّهُمَّ لَا، قَالَ: قُلْتُ: «فَعِلْمُ اللَّهِ بِالْعِبَادِ كَانَ قَبْلُ أَوْ أَعْمَالُهُمْ؟» فَقَالَ غَيْلَانُ: بَلْ عِلْمُهُ كَانَ قَبْلَ أَعْمَالِهِمْ، قُلْتُ: «فَمِنْ أَيْنَ كَانَ عِلْمُهُ بِهِمْ مِنْ دَارٍ كَانُوا فِيهَا قَبْلَهُ جَبَلَهُمْ فِي تِلْكَ الدَّارِ غَيْرُهُ، وَأَخْبَرَهُ الَّذِي جَبَلَهُمْ فِي الدَّارِ عَنْهُمْ غَيْرُهُ أَمْ مِنْ دَارٍ جَبَلَهُمْ هُوَ فِيهَا، وَخَلَقَ لَهُمُ الْقُلُوبَ الَّتِي يَهْوَونَ بِهَا الْمَعَاصِي؟» قَالَ غَيْلَانُ: بَلْ مِنْ دَارٍ جَبَلَهُمْ هُوَ فِيهَا، وَخَلَقَ لَهُمُ الْقُلُوبَ الَّتِي يَهْوَونَ بِهَا الْمَعَاصِي، قُلْتُ: «فَهَلْ كَانَ اللَّهُ يُحِبُّ أَنْ يُطِيعَهُ جَمِيعُ خَلْقِهِ؟» قَالَ غَيْلَانُ: نَعَمْ، قُلْتُ: «انْظُرْ مَا تَقُولُ؟» قَالَ: هَلْ مَعَهَا غَيْرُهَا؟ قُلْتُ: «نَعَمْ، فَهَلْ كَانَ إِبْلِيسُ يُحِبُّ أَنْ يَعْصِي اللَّهَ جَمِيعُ خَلْقِهِ» ، فَلَمَّا عَرَفَ الَّذِي أَرَدْتُ سَكَتَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا عَامِرٍ، هَلْ لِهَؤُلَاءِ الْكَلَمَّاتِ مِنْ أَصْلٍ، قُلْتُ: " نَعَمْ، حَسْبُكَ بِهِنَّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ جَمِيعَ خَلْقِهِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ، لَمْ يَخْلُقْ شَيْئَيْنِ مِنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ: فَجَعَلَ الطَّاعَةَ فِي اثْنَيْنِ، وَجَعَلَ الْمَعْصِيَةَ فِي اثْنَيْنِ، وَاللَّذَيْنِ فِيهِمَا الطَّاعَةُ هِيَ فِيهِمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَاللَّذَانِ فِيهِمَا الْمَعْصِيَةُ هِيَ فِيهِمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ مِنْ نُورٍ، وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ نَارٍ، وَخَلَقَ الْبَهَائِمَ مِنْ مَاءٍ، وَخَلَقَ آدَمَ مِنْ طِينٍ، فَجَعَلَ الطَّاعَةَ فِي الْمَلَائِكَةِ وَالْبَهَائِمِ، وَجَعَلَ الْمَعْصِيَةَ فِي الْجِنِّ وَالْإِنْسِ "، قَالَ -[273]- غَيْلَانُ: صَدَقْتَ
كتاب القدر · الصفحة ٣٨٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
كتاب القدرص ٣٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي