فعن أبي عبد الله × قال: (إذا رأيتم العالم محباً لدنياه فاتهموه على دينكم، فإن كل محب لشيء يحوط ما أحب، وقال ص: أوحى الله إلى داود ×: لا تجعل بيني وبينك عالماً مفتوناً بالدنيا فيصدك عن طريق محبتي، فإن أولئك قطاع طريق عبادي المريدين، إن أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم)(1).
المبحث الثامن
تساؤلات
في خاتمة القول لهذه القضية الهامة في ديننا يجدر بنا أن نضع مجموعة من التساؤلات التي هي ملتصقة بهذه القضية التصاق الهواء بالأرض:
أولاً: أن آية خمس الغنائم قد ورد فيها ذكر ستة أصناف ليس من بينهم الفقيه أو وكيل المراجع... فما علاقتهم بالآية؟! ولماذا لا نقوم نحن على توزيع الخمس بمعرفتنا؟! وهل هناك من دليل في مذهبنا يحتّم علينا دفع الخمس إلى السادة المراجع؟!
ثانياً: أن نظرية الخمس التي بين أيدينا في أصل تكوينها تجعل للإمام نفسه أو المرجع عندنا نصف الخمس، وهو -للعلم- حق الله تعالى ورسوله ص وذي القربى، أما النصف الآخر فهو لليتامى والمساكين وابن السبيل من بني هاشم، وهذا النصيب يُعطى له - أي: الإمام - ليفرقه فيهم لا ليأخذه لنفسه، إلا أن الواقع المشاهَد أن الفقيه يأخذ الخمس كله دون مراعاة لهذه القسمة،فلماذا؟! وهل يباح للفقيه من الحقوق ما لا يباح للإمام ذاته؟
ثالثاً: لماذا كل هذا الحرص والإجتهاد من علمائنا في جمع أموال الخمس؟! وهل يفهم من ذلك أنهم يحرصون على جمعها حرصاً على ترسيخ قواعد الدين، والمحافظة على المكرمات من أعمال الخير؟!
أيصل الحرص بينهم على نيل رتبة الاجتهاد وبلوغ المناصب العليا في الفتوى فقط في سبيل ترأسهم على الحوزات لأخذ زمام الأمور لجمع الأموال، ولو بلغ بهم الطموح إلى قذف أحدهم الآخر بالإفتراءات، وإسقاط كل منهم الدرجة العلمية للآخر والشكاية في المحاكم على بعضهم البعض؟!
(1) الكافي: (1/46)، وانظر بحار الأنوار: (2/107)، علل الشرائع: (2/394).