وأصبح كل مرجع له طريقته وقانونه في الجباية، وتنوعت الوسائل، لهذا نجد بعض العلماء يقومون بالتسول والإستجداء ومدّ اليد لجباية الأموال من الزكاة، وأيضاً من الخمس، وخاصة من التجار وغيرهم من أهل الخير، ويحرصون أشد الحرص في إدراك السبل إلى تحصيل الأموال بشتى الوسائل؛ حتى بلغ بهم الحرص والحال إلى تقبيل رؤوس التجار وأصحاب الأموال، ولو كانوا فساقاً وأصحاب ربا، ولا يتقون الله في المال الذي يأتي إليهم هل هو حلال أو حرام ؟!
ووجدنا في المقابل كذلك كثيراً من التجار عندنا يبحثون عن عالم متساهل معهم في فتاوى الخمس، ليسقط عنهم جزءاً من الخمس المفروض عليهم، بحيلٍ وفتاوى باتت معروفة للجميع!
ومن تلك الحيل: أن يخفض العالم من قيمة السلع بحيث يرضي التاجر فيأتيه بعد ذلك مراراً.
وأيضاً قد يرى التاجر هذا الخمس قدراً كبيراً لا يستطيع أدائه، فيسقط عنه العالم نصفه أو أكثر هبة، ويأخذ منه النصف الآخر خمساً، وكل ذلك يشعرنا إلى وجود شبهة في قضية تشريع الخمس!
وازداد الأمر في التنافس بين علمائنا فيما بينهم في سبيل السبق إلى الأموال، بل وصل الأمر فيما بينهم إلى المخاصمة، وكم نسمع عنهم أنهم يتقربون إلى هذه القضية بشتى أنواع الوسائل، بل وتحصل بينهم مشادات وقذف بالألسن؛ حتى يصل الأمر في النهاية بطرد بعضهم البعض من ولاية أهل البيت ‡، كل ذلك حرصاً منهم على جمع هذه الأموال والسيطرة عليها!
ومما يثير العجب -والعجائب جمة- أنه مع كثرة هذه الصدقات والهبات فإننا نجد الكثير من الفقراء والمساكين من أبناء مذهبنا، ونجد قلة اللجان الخيرية التي تساعد هؤلاء المحتاجين!
ولو سألهم المتصدق عن طرق صرف تلك الأموال؟ لقالوا: إنها تصرف للسادة الأشراف والحوزات العلمية ومجالس الذكر وإن زادت التساؤلات يتوجه الإتهام للمستعلم عن أمواله بعدم محبته للخير، والشك في ولايته لأهل البيت ‡؛ لكثرة الأسئلة بخصوص كيفية صرف الأموال .