تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبين أيدينا رسالة موجزة تبين لنا شرع الله وقانونه في الأموال التي وهبنا إياها: ماذا نفعل بها؟ وأين نصرفها؟ وما قدر النصاب الواجب إخراجه: أهو ربع العشر، أو خمس ما نكسبه في سعينا وربحنا؟ وما علاقة الخمس بشرع الله؟

وجاء التركيز في هذه الرسالة على قضية جباية الخمس عند فقهائنا لأسباب عدة، منها: أنها تعد من مفردات مذهبنا، وأنها قضية تفاقم أمرها وتزايد الخلاف حولها بين أفراد مذهبنا، وكل يدّعي أن معه الصواب والحق في تولي شأنها ورعايتها، حتى بلغ التنازع والشقاق بين إخواننا أن أوصلوا الخلافات إلى أروقة المحاكم، وعند غيرنا من الدول القريبة بلغ التنازع بينهم أن تجرأت أيدي آثمة لتعتدي وتقتل مراجع وعلماء في ديننا، وفي أماكن لم يكن ليتصور أن يحدث فيها إسالة دماء بريئة.

لهذا أحببت أن أجمع نزراً يسيراً من أقوال أئمتنا ‡ يوضح العلاقة ويزيل اللبس بين وجوب الزكاة وحقيقة الخمس؛ لتكون الأمور واضحة في أن الدين بأركانه وأحكامه لم يتركه الله هملاً دون بيان، أو متشابهاً من غير إحكام، وإنما فصّل أمره في كتابه الكريم الذي فيه شرعه الحكيم.

منهجي في البحث

كان منهجي في البحث، والذي أدين الله تعالى به، بعد التوكل عليه سبحانه - وأرى أنه صحيح - أنني تقيدت بالآتي:

أولاً: الإعتماد على كتاب الله تبارك وتعالى استدلالاً وفهماً وتدبراً لكلماته وفق فهم من نزل عليهم، ألا وهم العرب(1) واعتماد هذا الاتجاه كأساس علمي شرعي؛ تطبيقاً لقوله تعالى:

* وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ & [إبراهيم:4]، وقوله:

(1) قال رسول الله ص: "إن الله سبحانه أنزل القرآن علي بكلام العرب والمتعارف في لغتها" (بحار الأنوار: 9/282).

إزالة اللبس بين الزكاة والخمس · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إزالة اللبس بين الزكاة والخمسص ٢