تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ان مجمل هذه الافكار سائد في الفكر الاسلامي بعامة، ولكن سيد قطب أقام هذا الفكر على نهج فاصل وفارق، فهو فيما يؤكد عليه لا يتعامل مع الأفكار المغايرة ولا يقيم معها جسورا ولا يتوجه إليها بحوار، فهو فكر صيغ على وجه يهدف إلى المجانية وليس إلى التغلغل والانتشار. وقطب يبدأ بمقولة صحيحة لا ينكرها مسلم، وهي أن الحكم لله وحده، ولكنه يستخلص من ذلك أن كل تشريع وأي قانون نضعه إنما يتضمن معنى الشرك بالله سبحانه، ومن ثم فهو مسلك جاهلي واعتبر دعوته إنما تقوم لانشاء الدين انشاء، أي أنها دعوة لاعتناق عقيدة الاسلام، حتى لو كانت بين قوم يدعون انهم مسلمون، واعتبر موضوع التجديد في الفقه الاسلامي موضوعا مرجان لأن شرط التجديد ان يوجد الاسلام أولا.

لا صعوبة في بيان وجوه المغالاة في هذا الفكر الذي يحصر المسلمين في نطاق «طليعة محدودة ويحسر هذا الوصف عن جمهور الامة المطلوب انشاء الدين فيها إنشاء على أننا لا نريد هنا أن نحاكم فکرا، ولا يكفينا أن نصف أي فكر أو حركة بالاعتدال أو بالتطرف ونسكت. اما علينا أن نتساءل لماذا يظهر منهج فکري وحرکي معين ولماذا ينمو أو يخبو ثم علينا أن نعرف أن الاعتدال والتطرف هما حكمان ينسبان الى ظرف معين أو وضع خاص. وان الفكرة الواحدة يتغير وصفها ومؤداها من حيث التطرف أو الاعتدال بتغير الظرف الذي تعمل فيه , لان الحكم بتعلق في صميمه بمدى الملاءمة مع واقع الحال. بل أكاد أقول أن وجهى التطرف والاعتدال قد يكونان نافعين في الظرف التاريخي الواحد، وذلك اذا توجه كل منها إلى ما يسر له. ونحن هنا بصدد الحديث عن فكر وحركة سياسية، وفي السياسة يتوقف النجاح على حسن اعمال كل من سلاحي التشدد والتهاون، كل في مجاله وفي ظرفه.

نحن لا نحاول أن نجري تلفيقا بين فكرين، ولكننا نحاول أن نفهم وظيفة كل صيغة فكرية في إطار أوضاعها وما يلابسها وخطأ المدارس الفكرية

إيران والخليج · الصفحة ١٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيران والخليجص ١٤٠