واقليمية اتسمت بحصر وتضييق على الوجود الإسلامي. ولكنها تنوعت حسب نوع التضييق الحادث كما يظهر مما يلي: أولا، حيث كان الحصر والتضييق يشتد ويمتد الى أصول العقيدة الاسلامية وتنسد المنافذ امام التعبير عن الموقف الاسلامي في شموله ويخشى على العامة من تأكل جذور العقيده في نفوسهم بسبب المخالطات الوثنية كما في الهند أو يسبب سياسة طغيان عارم على اقتلاع الاسلام كما في تركيا الكمالية. حينما كان الوضع هكذا صرفت الحركة الاسلامية المعنية جهدها لتثبيت العقيده في قلوب البشر وتأكيد دعامات الاسلام في النفوس وتعتني بالأوضاع الاجتماعية المهينة لاستقرار أوضاع المسلمين المادية والمعنوية.
وهذا ما كان من دعوة محمد الياس الكاندهلوي الذي انشأ جماعات التبليغ في بنية كان المسلمون فيها أقلية غير معززة، ضعيفة محاصرة محرومة. وهذا ماكان كذلك من بديع الزمان سعيد النورسي الذي واجه كل محاولات کمال اتاتورك اقتلاع أسس العقيده نفسها من صدور الرجال. وقد قصرت جماعات التبليغ دعواها على التعليم الحض على اقامة الفروض وترك المعاصي سواء في الهند أو حيثما وجدت خطرا يهدد هذه الأصول بسبب انتشار الثقافات الغربية الكاسحة. مع الحرص على البعد عن الدعوات السياسية حرصا على حصر الخصوم وتوسيع الانصار. كما قصر النورسي حركته على المطالبة بتطبيق أصول الشريعة ومبادئ الاسلام والاستمساك باركان العقيدة وغير ذلك من الجوانب الايمانية، مع الحرص على تجنب ما يتعلق بالنظم الاسلامية وتأجيل الاهتمام بكل ما يتعلق بالقضايا السياسية.
نحن نلمح في هاتين الحركتين نوعا من الدفاع عن الخطر الأخير للاسلام، خطر المحافظة على استبقاء أصل العقيدة والدفاع عن مقوماتها
الأساسية