تكون حركة تجديدية، وهي جميعها تتفق اتفاقا عاما في دعوتها للتجديد ونبذ التقليد وفتح باب الاجتهاد
ونحن اذا نظرنا إلى مناطق قيام هذه الحركات وجدناها تظهر في الهند والعراق شرقا وفي نجد واليمن والحجاز والسودان جنوبا وفي المغرب بالجزائر وليبيا غربا، فهي حركة عامة ولكنها تتفادى منطقة القلب من الأمة الاسلامية، بحسبان أن منطقة القلب من هذه الأمة كانت تتمركز في مجال الهيمنة المركزية للدولة العثمانية في ذلك الوقت، وهي المنطقة الممتدة على المحور من تركيا إلى الشام إلى مصر، (استامبول - دمشق - القاهرة).
وكان من الطبيعي أن تبقى منطقة المركز عصية على التغيير والتجديد، الاستتباب المؤسسات التقليدية وعظم النفوذ المحافظ لهذه المؤسسات، واتصالها جميعا بهيئات الحكم والسلطان ووجودها كلها في منطقة الضوء الساطع لدى اجهزة الدولة وكانت حركات التجديد الفقهي والفكري خليقة بان تنمو ويزداد نفوذها حتى في مجال نفوذ المؤسسات المركزية، ولذلك لعظم الاحتياج للاصلاح الفكرى وللتجديد الفقهي في ذلك الوقت ولأن ثمة شواهد تاريخية تشير إلى أن هذه الدعوات كانت مما يحسن قبوله لدى عامة المفكرين والمثقفين في مصر والشام، لو لم تواجه بمثل ما ووجهت به من السلطة
وثانية هاتين الحركتين، كانت حركة الإصلاح المؤسستي التي قامت مع نهايات القرن الثامن عشر ونهايات القرن التاسع عشر على امتداد محور السلطة المركزية للدولة العثمانية بين استامبول والقاهرة
استفتحت هذه الحركة بسعر السلطان سليم الثالث لاعادة بناء الجيش العثماني على الطراز الجديد، وذلك بغية التمكن من مواجهة الأخطار الفعلية المحدقة بالدولة العثمانية، سواء من روسيا القيصرية في الشمال او