عن غيره تسلمك أي أنقذك من يد لصوص الأغيار بعد أن شدوا أوثاقك بحبل هواك وسجنوك في سجن حظوظك ومناك وليحررك ويعتقك أيضاً من رق الآثار بعد أن ملكتك بما أظهرته لك من زخرف الأغترار فإذا تسلمت من بد الأغيار أفضيت إلى شهود الأنوار وإذا تحررت من رق الآثار ترقيت إلى شهود الأسرار فالأنوار أنوار الصفات والأسرار أسرار الذات فالأنوار لأهل الفناء في الصفات والأسرار لأهل الفناء في الذات ثم أشار إلى القسم الثالث وهو وارد الوصال فقال أورد عليك الوارد ليخرجك من سجن وجودك إلى فضاء شهودك أي إنما أورد عليك وارد الوصال بعد أن أهب عليك نفحات الأقبال ليخرجك من سجن رؤية وجودك إلى فضاء أي أتساع شهودك لربك فرؤيتك وجودك مانعة لك من شهود ربك إذ محال أن تشهده وتشهد معه سواه وجودك ذنب لا يقاس به ذنب وأنشد الجنيده تسلمك أي أنقذك من يد لصوص الأغيار بعد أن شدوا أوثاقك بحبل هواك وسجنوك في سجن حظوظك ومناك وليحررك ويعتقك أيضاً من رق الآثار بعد أن ملكتك بما أظهرته لك من زخرف الأغترار فإذا تسلمت من بد الأغيار أفضيت إلى شهود الأنوار وإذا تحررت من رق الآثار ترقيت إلى شهود الأسرار فالأنوار أنوار الصفات والأسرار أسرار الذات فالأنوار لأهل الفناء في الصفات والأسرار لأهل الفناء في الذات ثم أشار إلى القسم الثالث وهو وارد الوصال فقال أورد عليك الوارد ليخرجك من سجن وجودك إلى فضاء شهودك أي إنما أورد عليك وارد الوصال بعد أن أهب عليك نفحات الأقبال ليخرجك من سجن رؤية وجودك إلى فضاء أي أتساع شهودك لربك فرؤيتك وجودك مانعة لك من شهود ربك إذ محال أن تشهده وتشهد معه سواه وجودك ذنب لا يقاس به ذنب وأنشد الجنيد
وجودي أن أغيب عن الوجود ... بما يبدو على من الشهود
فالفناء عن النفس وزوالها أصعب من الفناء عن الكون وهدمه فمهما زالت النفس وهدمت أنهدم الكون ولم يبق له أثر وقد يهدم الكون وتبقي في النفس بقية فلذلك قدم الشيخ رق الأكوان على سجن وجود الأنسان والله تعالى أعلم ثم فسر تلك الواردات فقال الأنوار مطايا القلوب والأسرار قلت النور نكتة تقع في قلب العبد من معنى أسم أو صفة يسري معناها في كليته حتى يبصر الحق والباطل أبصاراً لا يمكنه التخلف معه عن موجبه قاله الشيخ زروق والمطايا جمع مطية وهي الناقة المهيئة للركوب والقلوب جمع قلب وهو الحقيقة القابلة للمفهومات والأسرار جمع سر وهو الحقيقة القابلة للتجليات والسر أدق وأصفي من القلب والكل أسم للروح فإن الروح ما دامت متظلمة بالمعاصي والذنوب والشهوات والعيوب سميت نفساً فإذا أنزجرت وأنعقلت أنعقال البعير سميت عقلاً فما زالت تتقلب في الغفلة والحضور سميت قلباً فإذا أطمأنت وسكنت وأستراحت من تعب البشرية