وقال بعضهم النصيحة من العدة سوط من الله يرد بها القلوب إذا سكنت إلى غيره وإلا رقد القلب في ظل العز والجاه وهو حجاب عن الله تعالى عظيم وقال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه آذاني إنسان مرة فضقت ذرعاً بذلك فنمت فرأيت يقال لي من علامة الصديقة كثرة أعدائها ثم لا يبالي بهم اه إذا تقرر هذا علمت إن إذابه الخلق للولى سنة ماضية يعني سنة أنبياء الله ورسله فلن تجد لسنة الله تبديلا وانظر أحوال نبينا عليه الصلاة والسلام ما رأى مع قريش وبني وائل مكث معهم بعد النبوة التي هي محل الأذى من الخلق ثلاثة عشرة سنة كلها جلال وشدة وبلاء وحين انتقل إلى المجينة لم تكن له راحو بين جهاد تعليم ومعاناة أحبار يهود بالأذية والتشغيب حتى لقى الله صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم ومجد وعظم وكذلك أصحابه معه بعده لم تكن لهم راحة وجلهم ماتوا مقتولين فقد مات الصديق مسموماً ومات الفاروق مقتلاً لا وعثمان مذبوحاً وسيدنا علي مضروباً بالسهم مسموماً حتى مات والحسن مسموماً والحسين مقتولاً حتى لعبوا برأسه بالشام ثم دفن بمصر فداه بعض الملوك ودفنه بمصر وهو مزاره الحسين المشهور عندهم ثم مالا يحصى وقد سعى بالجنيد وأصحابه للسلطان وأتى بهم للسيف ثم لطف الله بهم وقصتهم أن فقهاء بغداد قالوا للمتوطل أن الجنيد قد تزندق هو وأصحابه فقال لهم الملك وكان يميل إلى الجنيد يا أعداء الله ما أردتم إلا أن تفنوا أولياء الله من الأرض واحداً بعد واحد قتلتم الحلاج وأنتم ترون له كل يوم عبارة ولا تزدجرون وهذا الجنيد لا سبيل لكم إليه حتى تغلبوه بالحجة فاجمعوا له الفقهاء واعملوا له مجلساً فإن أنتم غلبتموه وشهد الناس بأنكم غالبون عليه قتلته وأن هو غلبكم والله للأمشين عليكم بالسيف حتى لا نبقى منكم أحدا على الأرض قالوا نعم فجمعوا له الفقهاء من الشام واليمن والعراق والأمصار فلما اجتمع الفقاء في ذلك حتى لم يبق في الجوانب الأربع من يعرف مسئلة في دينه الاحضر فلما اجتمع الفقهاء في المجلس بعث الملك إليه فأتى هو وأصحابه إلى باب القصر فدخل الجنيد وترك أصحابه وأدى حق الخليفة يعني من التعظيم وقعد فقام إليه أحد الفقهاء يسئله في مسئلة فسمعه القاضي على بن أبي ثور فقال لهم تسألون الجنيد فقالوا نعم فقال لهم أفيكم من هو أفقه منه فقالوا لا فقال يا عجبا هو أفقه منكم في علمكم وقد تقه في علم تنكرونه عليه يعني ولا تعرفونه فكيف تسئلون رجلاً لا تدرون ما يقول فبهت القوم وسكتوا زماناً ثم قالوا ما العلم يا قاضي المسليمن فأشر بما شئت فنصنع فأمرك مطاع قال فرد القاضي وجهه إلى الأمير وقال له اترك الجنيد واخرج إلى أصحابه صاحب سيفك وهو الوليد بن ربيعة ينادي فيهم من يقوم إلى السيف فأول من يقوم إليه نسأله فقال الملك يرحمك الله لم ذلك تروع القوم ولم تظهر لكم حجة لا يحل لنا ذلك فقال القاضي يا أمير المؤمنين أن الصوفية يحبون الإيثار على أنفسهم حتى بأنفسهم فأذن من ينادي أيكم يقوم للسف فالرجل الذي يقوم مبادرا إلى السيف هو أكثر الناس جهلا وأكثرهم صدقا لله عن وجل فيقوم يؤثر أصحابه بالعيش بعده فإذا قد نزلت مصيبة عظيمة لا ندري لمن يقع النجاة منها فإنه أن قتل الجنيد نولت داهية في الإسلام فإنه قطب الإيمان في عصرنا وأن قتل العلماء والفقهاء فهي مصيبة عظيمة فقال له الأمير لله درك لقد أصبت ثم عطف على الوليد وقال افعل ما يقول لك القاضي فخرج الوليد وهو مقلد سيفه فوقف على المريدين وهم مائتان وسبعون رجلاً فعوداً ناكسين رؤوسهم وهم يذكرون الله فنادي فيهم أفيكم من يقوم إلى السيف فقام إليه رجل يقال له أبو الحسن النوري فقال الوليد ما رأيت طائراً أسرع منه فوثب قائماً بين يدي فعجبت من سرعة قيامه فقلت با هذا أعلمت لما قمت فقال نعم ألم تقل أفيكم من يقوم للسيف فقلت له نعم فقال ولم قمت قال علمت أن الدنيا سجن المؤمن فأحببت أن أخرج إلى دار الفوز وأن أؤثر أصحابي على بالعيش ولو ساعة ولعى أقتل فيطفي الشربيي فيسلم جميعهم ولا يقتل أحد غيري قال الصاحب فعجبت من فصاحته فقلت أجب القاضي فتغير لونه وسالت عبرته على خده فقال أو دعاني القاضي قلت نعم دعاك قال فحقاً على إجابته فدخلت وهو معي فأخبرت الملك والقاضي بقصته فتعجبا منه وسأله القاضي عن مسئلة غميضة فقال من أنت ولم خلقت وما أراد الله بخلقك
إيقاظ الهمم شرح متن الحكم · الصفحة ٢٣٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
إيقاظ الهمم شرح متن الحكمص ٢٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي