القلب هو الغفلة وسبب الغفلة هو الرضى عن النفس وسبب الرضى عن النفس هو حب الدنيا الذي هو أصل كلك خطيئة فمن حب الدنيا ينشأ الحسد والكبر والحقد والغضب والشح والبخل وحب الرياسة والقساوة والفظاظة والقلق وغير ذلك من العيوب فإذا انكشف هذه الأمور عن القلب انبسط فيه شعاع العلم الذي هو ثلج اليقين وبرد الرضى وما تقدم ذكره لأن العلم بالله نور في القلب وينبعث منه شعاع تنبسط فيه شعاع العلم الذي هو ثلج اليقين وبرد الرضى وما تقدم ذكره لأن العلم بالله نور في القلب وينبعث منه شعاع تنبسط في الصدر فتكسبه الزهد في الدنيا فإذا زهد في الدنيا اتسع صدره باليقين والرضى والتسليم وغير ذلك من المحاسن فكشف القناع مقدم على بسط الشعاع فلو قدمه لكان أولى لأن التخلية مقدمة على التحلية فلوتن قال عن الذي ينكشف به عن القلب قناعه وينبسط في الصدر شعاعه ويحتمل أن يريد بانبساط الشعاع في الصدر نور الإسلام والإيمان وهي أنوار التوجه وبكشف القناع عن القلب كشف حجاب الحس وظلمة الكون فتبدو أنوار المواجهة وهي أنوار الإحسام وأسرار العرفان وعلى هذا يكون ترتيب كلام الشيخ حسن والله تعالى أعلم والحاصل أن العلم الذي يوجب الخشية هو العلم النافع ويغره ليس بنافع وإليه أشار بقوله خير علم ما كانت الخشية معه فإن لم تكم خشية فلا خير فيه لأنه حجة على صاحبه وإليه أشار بقوله العلم أن قارنته الخشية فلك وإلا فعليك قلت لأن العلم الذي تصحبه الخشية يمنع صاحبه من الغفلة وأسبابها ويزهده في كل ما يشغل عن العمل به ويرغبه في كل ما يقربه إلى ربه فيكون عوناً له على الوصول إلى معرفة الله والقريب من ساحة رضاه فإن لم تقارنه الخشية كان وبالا عليه لأنه حينئذ حجة عليه لأن المعصية مع العلم أقبح من المعصية مع الجهل وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم قال ويل للجاهل مرة وويل للعالم إذا لم يعمل عشر مرات ذكره الغزالي ومثله قول الشيخ أبي الحسن رضي الله عنه في حزبه الكبير فالويل لمن لم يعرفك بل الويل ثم الويل لمن أقر بروحانيتك ولم يرض بأحكامك فإن قلت فد ورد في بعض الحاديث أن يغفر للعالم أربعين ذنباً قبل أن يغفر للجاهل ذنباً قبل أن يغفر للجاهل ذنباً واحداً قلت قد يجاب بأن الحديث الأول ورد في من مات مصراً من العالم والجاهل فإن عذاب العالم أكثر لأنه قد ورد أنه يجر قصبة في النار ويدور في رحي بجهنم بخلاف الجاهل لميرد فيه هذا والحديث الثاني فيمن تحققت توبته منهما فإن العالم بيده مصباح العلم يستدرك به ما فات أكثر من الجاهل إذا ماتا مصرين والثاني فيهما إذا تابا وأصلحا والله تعالى أعلم وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي العلم كالدنانير والدراهم إن شاء الله نفعك بها وأن شاء ضرك بها وقال في لطائف المنن فشاهد العلم الذي هو مطلوب الله تعالى من عباده الخشية لله وشاهد الخشية موافقة الأمر أما علم تكون معه الرغبة في الدنيا والتملق لا ربابها وصرف الهمة لاكتسابها والجمع والادخار والمباهاة والاستكبار وطول الأمل ونسيان الآخرة فما أبعد من هذا علمه من أن يكون من ورئة الأنبياء عليهم السلام وهل ينتقل الشيء الموروث إلى الوارث إلا بالصفة التي كان بها عند الموروث ومثل من هذه الأوصاف أوصافه من العلماء كمثل الشمعة تضيء على غيرها وهي تحرق نفسها جعل الله العلم الذي علمه من هذا وصفة حجة عليه وسبباً فيك تكثير العقوبة لديه اه قال الشيخ زروق رضي الله عنه وفيه أشعار بأن العالم غير المتقى ليس بوارث وفيه نظر لأن إفساد الموروث والعمل به في غير حق لا يخرج عن كون الوارث وارثاً والعقوق لا ينفي النسب لكن يقال فيه وارث سوء وقد أثبت الله العلم لمن لا يخشاه وما نفاه عن من لم يخشه اه قلت وقد يقال الموروث عن الأنبياء هو غاية العلم وثمرته وهي الخشية والمعرفة به لا مجرد الرسوم لأن ذلك واسطة فإذا لم يحصل الموسوط فلا عبرة بالواسطة فإذا لا وراثة لعالم الرسوم إذ ليست مقصودة بالذات وقد كان الشيخ الولى الكبير ابن أبي جمرة يقول في علماء وقته إنما هم معلمون يعني أنهم محترفون بحرفة العلم فهم صناع وليسوا بعلماء والله تعالى أعلم وقد أشبع الشيخ ابن عباد الكلام في هذا الموضع فليطالعه من أراد تخليص نفسه من حجة العلم بالله تعالى التوفيق ومن علامة العلم النافع القناعة بعلم الله والاكتفاء بتظره
إيقاظ الهمم شرح متن الحكم · الصفحة ٢٢٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
إيقاظ الهمم شرح متن الحكمص ٢٢٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي