فخرج هائماً على وجهه إلى مكة فلم يزل يعبد الله بها حتى مات رحمه الله ففهم من الشاعر انصراف العمر وضيق زمان الدنيا كله قال في لطائف المنن واعلم أن هذه المفهومات المعنوية الخارجة عن الفهم الظاهر ليست بإحالة اللفظ عن مفهومه بل هو فهم زائد على الفهم العام يهبه الله لهذه الطائفة من أرباب القلوب وهو من باطن الحكم المندرج في ظاهره اندراج النبات في الحبة وذلك أن المدد النوراني والفتح الرباني يتصل بعضه ببعض إلى الطرف الظاهر فحيث انتهت القوة انتهى الإدراك فربما فهموام ما يوافق ظاهر المعنى الباطنية وروبما خالفه من جهة ما ربما كان الفهم بعكس ظاهره وقد كان الشيخ مكين الدين بن الأسمر رضي الله عنه ممن يشهد له الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه بالولاية الكبرى والمكاشفة العظمى فانشد إنسان في مجلسه
لو كان لي مسعد بالراح يسعدني ... لما انتظرت لشرب الراح افطاراً
الراح شيء شريف أنت شاربه ... فاشرب ولو حملتك الراح أوزارا
يا من يلوم على صهباء صافية ... خذ الجنان ودعني أسكن النارا