تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد قال عليه السلام الخلق عيال الله وأقربكم إلى الله أرحمكم بعياله وقال صلى الله عليه وسلم الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء وفي الإشارات عن الله سبحانه عبدي أن أستخلفك شققت لك من الرحمانية شقاً فكنت أرحم من المرء بنفسه وروى أن إبراهيم عليه السلام حدث نفسه أنه أرحم الخلق فرفعه الله حتى أشرف على أهل الأرض فأبصر أعمالهم وما يفعلون فقال يا رب دمر عليهم فقال له الله تعالى أنا أرحم الخلق فرفعه الله حتى أشرف على أهل الأرض فأبصر أعمالهم وما يفعلون فقال يا رب دمر عليهم فقال له الله تعالى أنا أرحم بعبادي منك يا إبراهيم فلعلهم يتوبون ويرجعون وفي بعض التفاسير أنه كان يعرج كل ليلة إلى السماء وهو قوله تعالى وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السموات والأرض فعرج به ذات ليلة فاطلع على مذنب على فاحشة فقال اللهم أهلكه يأكل رزقك ويمشي على أرضك ويخالف أمرك فأهلكه الله تعالى فاطلع على آخر فقال اللهم أهلكه فنودي كف عن عبادي رويداً رويداً فأني طالما رأيتهم عاصين وفي رواية أخرى فأوحى الله إليه يا إبراهيم أين رحمتك للخلق أنا أرحم بعبادي منك أما يتوبون فأتوب عليهم وأما أن أخرج من أصلابهم من يسبحني ويقدسني وأما أن يبعثوا في مشيئتي فأعفوا العاقل يا إبراهيم كفر ذنبك في دعوتك بدم قربان فنحرا بلافنودي في الليلة الثانية كفر ذنبك بدم فذبح بقراً فقيل له في الثالثة فذبح غنماً فقيل له في الرابعة كذلك فقرب من الأنعام إل الله ما بقي عنده فقيل له في الخامسة فقال يا رب لم يبق لي شئ فقيل له إنما تكفر ذنبك بذبح ولدك لأنك دعوت على العصاة فهلكوا فملا شمر لذلك وأخذ السكين بيده قال اللهم هذا ولدي وثمرة فؤادي وأحب الناس إلى فسمع هاتفاً يقول أما تذكر الليلة التي سأتل اهلاك عبادي أو ما تعلم أني رحيم بعبادي كما أنت شفيق بولدي فإذا سألتني أهلاك عبادي سألتك ذبح ولدك واحداً بواحد والبادي اظلم اه ولما كان الاطلاع على أسرار العباد قد يدرك بكثرة الطاعات والاجتهاد فقد تقصد النفس بالطاعة هذا الحظ الدنئ وهو مرض خفي نبه عليه الشيخ بقوله حظ النفس في المعصية ظاهر جلى وحظها في الطاعة باطن خفي ومداواة ما خفي صعب علاجه قلت حظ النفس في لمعصية هي متعة البشرية الظاهرة كلذة الأكل والشرب والنكاح وسماع اللهو وغير ذلك مما هو أذواق الحس التي هي محرمة.

إيقاظ الهمم شرح متن الحكم · الصفحة ١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيقاظ الهمم شرح متن الحكمص ١٧٢