تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا آخر الباب السادس عشر وحاصلها آداب السائر في حال سيره بحيث لا يقف مع معصية ولا يركن إلى طاعة ولا يغلب عليه خوف ولا رجاء ولا قبض ولا بسط بل يبرز من الغيب فينلقاه بالمعرفة والرحب فإذا فعل ذلك أشرقت لعيه الأنوار فتخرجه من رق الآثار حتى تفضى بع إلى شهود الملك القهار لكن لا بد للحسناء من نقاب وللشمس من سحاب ولليواقيت من صوان فخفيت الأنوار بكثائف الأغيار إجلالاً لها أن تبتذل بوجود الإظهار وأن ينادي عليها بلسان الاشتهار فمن أحل ذلك أخفى أوليائه في خلقه فلا يطلع عليهم إلا من أراد أن خصه بما خصهم به من سره كما بان ذلك في أول الباب السابع عشر بقوله وقال رضي الله عنه سبحان من لم يجعل الدليل على أوليائه إلا من حيث الدليل عليه ول يوصل إليهم إلا من أراد أن يوصله إليه قلت الدليل هو الموصل للمطلوب فلذا صار الحق تعالى بك إلى ولى عارف به ودلك عليه فقد سار بك إلى معرفته ودلك عليه فمنهما دلك على وليه وأطلعك على سره فقد دلك عليه ووصلك إلى حضرته شريعاً فلم يجعل الحق سبحانه الدلالة على أوليائه والوصول إليهم إلا من جهة الدلالة عليه ولم يوصل أحداً إليهم إلا من أراد أن يوصله إليه فلأجل هذه الملازمة وعدم الإنفكاك تعجب الشيخ من ذلك وقال شخنا رضي الله عنه في قوله المؤلف رضي الله عنه وصولك إلى الله وصولك إلى العلم به قال وصولك إليه وصولك إلى عارف به يعني مهما وصلك إلى عارف به وأطلعك عليه فقد وصلك إليه ومهما حجبك عن العارفين به فقد حجبك عنه فلا طريق إلى معرفة الله إلا من طريق معرفتهم ولا دليل على الله أعني على معرفته الخاصة العيانية إلا من حيث الدليل عليهم وكما حجب الحق سبحانه ذاته المقدسة بعزته وقهريته كذلك حجب أولياءه بما أظهر عليهم من أوصاف البشرية فلا يعرفهم إلا من سبقت له العناية الربانية إذ لا يعرف الخواص إلا الخواص قال في لظائف المنن أهل الله من خاصة عباده هم عرائس الوجود والعرائس محجبون عن المجرمين فهم أهل كهف الأيواء فقليل من يعرفهم وقال الشيخ أبو العباس المرسي رضي الله عنه معرفة الولى أصعب من معرفة الله فإن الله معروف بكماله وجماله ومتى تعرف مخلوقاً مثلك يأكل كما تأكل ويشرب كما تشرب ثم قال وإذا أراد أن يعرفك بولى من أوليائه طوى عنك شهود بشريته وأشهدكن وجود خصوصيته أيضاً فإن الولى لا يعرف بالصورة الظاهرة وإنما يعرف بالمعاني الباطنة لأن الله لا يعبأ بالصور رب أشعث اغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لا بره في قسمه فمن أراد معرفته بالصورة فلا يعرفه لأنه لا يري إلا بشراً يأكل الطعام ويمشي في الأسواق فالعين لا ترى إلا الأجسام الكثيفة التي يطرأ عليها ما يطرأ على أهل الحجاب ولم يدرك ما انطوت عليه الصورة من المعاني اللطيفة والأسرار المنيفة فمن أراد الله سعادته رزقه الاعتقاد والتصديق أولاً ثم الهداية والتوفيق ثانياً فالتصديق بأسرار الولاية أول المعرفة ولهذا قال الشيخ أبو الحسن التصديق بطريقتنا هذه ولاية وقال بعضهم لله رجال لا يعرفهم إلا الخاصة ولله رحال يعرفهم الخاصة والعامة ولله رجال لا يعرفهم لا الخاصة ولا العامة ولله رجال أظهرهم في البداية وسترهم في النهاية ولله رجال سترهم في البداية وأظهر في النهاية ولله رجال لا يعرفهم سواه ولا يطلع على ما بينه وبينهم إلا الحفظة الكرام الذين وكلوا بحفظ السرائر ولله رحال اختص الله بمعرفتهم لا يظهر حقيقة ما بينه وبينهم إلى الحفظة فمن سواهم حتى يلقونه فهم شهداء الملكوت الأعلى وهم المقربون وهم الذين يتولى الله قبض أرواحهم بيده وهم الذين طابت أجسامهم من طيب أرواحهم فلا يعدو عليها الثرى حتى يبعثون مشرقين بانو أر البقاء المجعول فيهم ببقاء الأبد مع الباقي الأحد وهم المخففون تحت حجاب الأنس المغموسون في بحار والقدس فليس لهم مع غيره قرار ولا عن أنفسهم أخبار تولى الله شأنهم ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله م الغالبون اه قال الشطبي وهذه السرار التي انطوت عليها أسرار الأولياء واحتجبت عن العامة هي أسرار الملكوت الغيبية التي أشار إليها بقوله ربما أطلعك على غيب ملكوته وحجب عنك الاستشراف على أسرار العباد قلت الملكوت مبالغة في الملك هذا باعتبار اللغة وأما باعتبار اصطلاح الصوفية فالعوالم ثلاثة ملك وملكوت وجبروت فالملك ما يدرك بالحس

إيقاظ الهمم شرح متن الحكم · الصفحة ١٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيقاظ الهمم شرح متن الحكمص ١٦٩