تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومضمنه أن الحق سبحانه تولي توحيد نفسه بنفسه فكل من أدعي أنه وحده بنفسه فهو جاحد لوحدانيته حيث أشرك معه نفسه وكل من ينعته بنفسه فهو لأحد أي مائل عن الصواب والله تعالى أعلم فإذا طلبت ربك في تطهيرك من وصف البشرية ليكشف لك سر الخصوصية ثم تأخر مطلبك فإنما ذلك من سوء أدبك كما نبه عليه بقوله لا تطالب ربك بتأخر مطلبك ولكن طالب نفسك بتأخر أدبك قلت هذه قاعدة عامة وأن كانت مناسبتها خاصة فإذا طلبت شيئاً ثم تأخر ظهور ذلك المطلب فإنما ذلك لما فاتك من حسن الأدب ولو لم يكن إلا قصد خصوص ذلك الطلب فلا تطالب ربك أن يعجل مطلبك بسبب تأخره عنك ولكن طالب نفسك بتأخر أدبك فلو أحسنت الأدب في الطلب لقضيت حاجتك معنى وأن لم تقض حساً وحسن الأدب هنا هو أكتفاؤك بعلمه ورضاك بحكمه وأعتمادك على ما أختاره لك دون ما أخترته لنفسك لقلة علمك فقد ضمن لك الأجابة فيما يريد لا فيما تريد وفي الوقت الذي يريد لا في الوقت الذي تريد ولله در القائل

وكم رمت أمراً خرت لي في أنصرافه ... فلا زلت لي مني أبر وأرحماً

عزمت علي إلا أحس بخاطر ... على القلب إلا كنت أنت المقدماً

وإلا تراني عند ما قد نهيتني ... لأنك في نفسي كبيراً معظماً

إيقاظ الهمم شرح متن الحكم · الصفحة ١٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيقاظ الهمم شرح متن الحكمص ١٢٤