تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الظاهر تكون الحرية في الباطن أو تقول بقدر الذل في الظاهر يكون العز في الباطن أو تقول بقدر وضع الظاهر يكون رفع الباطن من تواضع دون قدره رفعه الله فوق قدره وأنظر أشرف خلق الله وهم الأنبياء بماذا خاطبهم الله تعالى فما خاطبهم إلا بالعبودية قال الله تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً وأذكر عبادنا إبراهيم وأسحق ويعقوب وأذكر عبدنا داوود ذا الأيد وأذكر عبدنا أيوب.ي الظاهر تكون الحرية في الباطن أو تقول بقدر الذل في الظاهر يكون العز في الباطن أو تقول بقدر وضع الظاهر يكون رفع الباطن من تواضع دون قدره رفعه الله فوق قدره وأنظر أشرف خلق الله وهم الأنبياء بماذا خاطبهم الله تعالى فما خاطبهم إلا بالعبودية قال الله تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً وأذكر عبادنا إبراهيم وأسحق ويعقوب وأذكر عبدنا داوود ذا الأيد وأذكر عبدنا أيوب.

وقد أختارها نبينا صلى الله عليه وسلم حين خير بين أن يكون نبياً ملكاً أو نبياً عبداً فأختار أن يكون نبياً عبداً فدل على أن أشرف حال الأنسان هو العبودية فبقدر ما يتحقق بها في الظاهر يعظم قدره في الباطن ومهما خرج منها في الظاهر بإظهار الحرية أدبته القدرة وردته القهرية حتى يرجع إلى أصله ويعرف ماله وعليه الوجه الثاني ما في الفاقة من مزيد المدد وطلب الأستمداد إنما الصدقات للفقراء والمساكين أن أردت بسط المواهب عليك صحح الفقر والفاقة لديك كما يأتي أن شاء الله وقد جعل الله النصر والفتح مقرونين بالفاقة والذلة وتحقيق الضعف والقلة قال الله تعالى ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة وقال تعالى وأذكروا إذ كنتم قليلاً فكثركم وجعل الخذلان وعدم النصر والمعونة في أظهار الحرية والقوة قال تعالى ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين وذلك لما وقع من بعض الصحابة الذين كانوا حديثي عهد بإسلام فأدبهم الله بإظهار الحرية لكن عمت الفتنة قال تعالى وأتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة وهذا وجه ذكر الآية قبل ذكر القضية والله تعالى أعلم فإذاً خير أوقاتك أيها المريد وقت تشهد فيه وجود فاقتك أي ظهورها وإلا فهي كامنة فيك كما تقدم وتسمى عند المتأخرين الحيزة وهي الشدة فهي خير لك من ألف شهر أن عرفت فيها ربك والمعرفة فيها أن تسكن عن التحرك والأضطراب وتقطع النظر عن التعلق بالأسباب وترجع فيها إلى مسبب الأسباب وتعلق همتك برب الأرباب وتكتفي بعلم الله الكريم الوهاب ولقد سمعت شيخنا اليزيدي رضي الله عنه يقول العجب من الأنسان يرى الخير أو الفتح واصلاً إليه وقادماً عليه ثم يقوم يبادر بسد الباب في وجهه وهو أن يرى الفاقة قادمة عليه فيبادر إلى الأسباب التي تقطعها عنه قبل وصولها فقد كان الربح واصلاً إليه فقام فرده أو ما هذا معناه وخير أوقاتك أيضاً وقت تشهد فيه وجود ذلتك كما تقدم لأنه سبب عزك ونصرك إذ الأشياء كامنة في أضدادها العز في الذل والغنى في الفقر والقوة في الضعف والعلم في الجهل أي في إظهار الجهل إلى غير ذلك قال تعالى ونريد أن نمن على الذين أستضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين وقال تعالى في حق الصحابة رضي الله عنهم حين كانوا في حالة الأستضعاف والأذاية تسلية لهم وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما أستخلف الذين من قبلهم الآية ومما جرت به العادة الألهية أن الفرج علي قدر الضيق فبقدر الفقر يكون الغنى وبقدر الذل يكون العز وبقدر العسر يكون اليسر والحاصل بقدر الجلال يكون الجمال عاجلاً وآجلاً قال تعالى، فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا، ولن يغلب عسر يسرين كما في الحديث حيث قال عليه السلام لأبن عباس رضي الله عنه وأعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا اه.

إيقاظ الهمم شرح متن الحكم · الصفحة ١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيقاظ الهمم شرح متن الحكمص ١١٧