تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

موافقة الخصم على التعليل، ولم يعتبر الإجماع عليه من الأُمَّة، إذ بدونه له أنْ يلزم التَّعبُّد في الأصل ويفسد كلّ علّة علَّل بها. أمَّا إذا أجمع على كونه معلّلاً لم يمكنه ذلك لمخالفة الإجماع ... " (1).

الثالث: أنْ يكون سبره حاصراً لجميع ما يعلّل به:

إمَّا بموافقة خصمه، وإمَّا أنْ يظهر عجزه عن إيراد غيره. ويقول لخصمه: إنْ اطّلعت على علّة أخرى فيلزمك إظهارها، لننظر في صحتها (2).

الرابع: أنْ يثبت أنَّ الأوصاف التي أبطلها لا تصلح للتعليل:

وذلك من ثلاثة أوجه:

الوجه الأوّل: بيان بقاء الحكم بدون ما يحذفه فيبيّن أنَّه ليس من العلّة، إذ لو كان منها لم يثبت الحكم بدونه، وهذا يُسمَّى بـ "الإلغاء"، مثل: أنْ يقول الحنبلي أو الشافعي: يصح أمان العبد، لأنَّه أمان وجد من عاقل مسلم غير متهم فيصح قياساً على الحُرّ، فيقول الحنفي: إنَّ ما ذكرته من أوصاف العلّة في الأصل فقط، وتركت وصفاً آخر ـ وهو الحُرِّيَّة ـ هو مفقود في العبد، وحينئذ لا يصح القياس، فيقول المستدل: وصف "الحُرِّيَّة" ملغي بالعبد المأذون له، فإنَّ أمانه يصح باتفاق مع عدم الحُرِّيَّة فصار وصفاً لاغياً، لا تأثير له في الحكم (3).

الوجه الثاني: أنْ يبيّن طرديّته ـ أي من جنس ما علم من الشارع إلغاؤه وعدم الالتفات إليه في إثبات الحكم ـ سواء كان ذلك في جميع الأحكام: كالطول والقصر، والسواد والبياض بالنسبة للآدميين، فإنَّه لم

(1) انظر: شرح مختصر الروضة: للطوفي، تحقيق د. عبد الله عبد المحسن التركي، ط/2، 1419 هـ، 3/ 405

فما بعدها.

(2) المستصفى، 1/ 435، وشرح مختصر الروضة، 3/ 406 فما بعدها.

(3) البحر المحيط، 4/ 205، وشرح مختصر الروضة، 3/ 407، والمدخل إلى مذهب الإمام أحمد، ص 157.

إثبات العلة بالسبر والتقسيم · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إثبات العلة بالسبر والتقسيمص ٨