تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأنَّه لا يستفيد درأ قوله: يحتمل أنْ يكون وراءه تقسيم، فإنّه متوجّه؛ ذكره أو لم يذكره. وهو محتاج في رسم الجدال إلى إبداء قسم آخر. والمختار أنَّه لا بُدَّ من إبداء كيفيّة السَّبر؛ ليكون مؤسساً دليلاً، غير مقتصر على مجرّد الحكاية والدعوى للتشوُّف إلى استيعاب الأقسام، كما تقول: الخمر هو: مائع، أحمر، يقذف الزبد، ويسكر، ولا يعلّل بهذه الأقسام لبطلانها، فلم يبق إلاَّ الإسكار" (1).

المبحث الخامس: مذاهب الأصوليين في إثبات العلّة بالسَّبر والتَّقسيم

في عملية السَّبر والتَّقسيم إذا كان حصر الأوصاف قطعيّاً والإبطال قطعيّاً اتفق الأصوليون على أنَّ هذا مفيد للعلّيّة قطعاً، ولكنه قليل في الشرعيّات (2). وفيما عدا ذلك يكون مفيداً للعلّيّة ظنّاً، كما إذا كان الحصر ظنياً أو السَّبر ظنياً أو كلاهما ـ وهو الأغلب ـ، فهذا ما اختلف فيه الأصوليون على أربعة أقوال:

القول الأول: إنَّه حُجَّة مطلقاً، أي للناظر لنفسه والمناظر لغيره، وهذا قول جمهور الأصوليين (3).

القول الثاني: إنّه ليس بحُجَّة مطلقاً، وهو قول جمهور الحنفيّة، وحكاه في "البرهان" عن بعض الأصوليين (4).

القول الثالث: إنَّه حُجَّة للناظر والمناظر، أي أجمع على تعليل ذلك الحكم في الأصل، وبه قال أبو الحسين البصري، واختاره الجويني وأبو الخطاب (5).

القول الرابع: إنَّه حُجَّة للناظر دون المناظر، واختاره الآمدي (6).

(1) انظر: المنخول، ص 351.

(2) نهاية السول شرح منهاج الوصول، 3/ 71، وأصول الفقه: لعبد الوهاب خلاف، ص 77.

(3) المسودة في أصول الفقه: لآل تيمية، مطبعة المدني، القاهرة، ص 426، وشرح المحلى على جمع الجوامع، 2/ 271، وأصول السرخسي، 2/ 231.

(4) أصول السرخسي، 2/ 231، ومسلم الثبوت، 2/ 256، والبحر المحيط للزركشي، 4/ 202.

(5) المعتمد، 2/ 784، والبرهان: لإمام الحرمين، 2/ 835.

(6) منتهى السول: للآمدي، 3/ 20، والبحر المحيط: للزركشي، 4/ 202 - 203.

إثبات العلة بالسبر والتقسيم · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إثبات العلة بالسبر والتقسيمص ١٠