هُوَ مُشَاهَدٌ -، فَتَأَمَّلْ، فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ أَعْظَمَ مِنَ العَرْشِ وَالكُرْسِيِّ - وَغَيْرِهِمَا -، وَلَا قَائِلَ بِذَلِكَ؛ فَقَدْ وَقَعَ الاتِّفَاقُ أَنَّ أَعْظَمَ العَالَمِ - أَوْ أَكْبَرَهُ -: العَرْشُ.
وَرُبَّمَا يُقَالُ: وَلَا تَتَدَاخَلُ الأَجْسَامُ - هُنَا - لِفَوَاتِ الغَرَضِ المَطْلُوبِ مِنَ الكِتَابَةِ.
قُلْتُ: وَهَلْ حَوَادِثُ العَرْشِ وَالماءِ - المَخْلُوقَيْنِ قَبْلَ القَلَمِ - مَكْتُوبَةٌ فِي اللَّوْحِ؟ أَوِ المُرَادُ بِكَوْنِ القَلَمِ كَتَبَ كُلَّ شَيْءٍ - أَيْ: حَادِثٍ - بَعْدَهُ، وَإِلَّا فَهُمَا قَبْلَهُ؛ لِمَا فِي «الصَّحِيحِ» مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِي، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «قَدَّرَ اللهُ مَقَادِيرَ الخَلْقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ» (1).
فَهَذَا صَرِيحٌ أَنَّ التَّقْدِيرَ إِنَّمَا وَقَعَ بَعْدَ خَلْقِ العَرْشِ وَالمَاءِ؛ لأَنَّ التَّقْدِيرَ وَقَعَ عِنْدَ أَوَّلِ خَلْقِ القَلَمِ، وَحَدِيثُ: «أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ: القَلَمُ» (2)؛ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِمَا عَدَا المَاءَ (3) وَالعَرْشَ وَالكُرْسِيَّ.
(1) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (2653) - وَقَدْ تَقَدَّمَ -.
(2) تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، رَوَاهُ أَحْمَدُ (37/ 378)، وَالتِّرْمِذِيُّ (3319)، وَأَبُو دَاوُدَ (4700)، وَالبَزَّارُ فِي «مُسْنَدِهِ» (7/ 137 - «البَحْرِ الزَّخَّارِ»).
وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (3319)، وَالأَلْبَانِيُّ فِي «ظِلَالِ الجَنَّةِ» (1/ 48 - 50)، وَالوَادِعِيُّ فِي «الجَامِعِ الصَحِيحِ فِي القَدَرِ» (ص102 - 103).
(3) بِالنَّصْبِ؛ لِدُخُولِ (مَا) المَصْدَرِيَّةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّ (مَا) - هُنَا - زَائِدَةً، فَجَوَّزَ الجَرَّ - أَيْضًا -.